الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
474
تفسير روح البيان
ما تورع عن حرام ولو يعلم العبد قدر عقوبة اللّه لبخع نفسه ) اى أهلكها في عبادة اللّه تعالى ( ولما اقدم على ذنب ) واعلم أن أسباب المغفرة كثيرة أعظمها العشق والمحبة فان اللّه تعالى انما خلق الانس والجن للعبادة الموصلة إلى المعرفة الإلهية والجذبة الربانية : قال الحافظ هر چند غرق بحر گناهم ز شش جهت * گر آشناى عشق شوم غرق رحمتم وأسباب العذاب أيضا كثيرة أعظمها الجهل باللّه تعالى وصفاته فعلى العاقل ان يجتهد في طريق العشق والمحبة والمعرفة إلى أن يصل إلى المراد ويستريح من تعب الطلب والاجتهاد فان الواصل إلى المنزل مستريح وقد قيل الصوفي من لا مذهب له واما من بقي في الطريق فهو في إصبعي الرحمن لا يزال يتقلب من حال إلى حال ومن أمن إلى خوف وبالعكس إلى أن تنقطع الإضافات وعند ذلك يعتدل حاله ويستقيم ميزان علمه وعمله فيعبد اللّه تعالى إلى أن يأتيه اليقين وهو الموت وَنَبِّئْهُمْ واخبر أمتك يا محمد عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ يستوى فيه القليل والكثير اى أضيافه وهو جبريل مع أحد عشر ملكا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم جعلهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف أو لكونهم ضيفا في حسبان إبراهيم عليه السلام إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ظرف لضيف فإنه مصدر في الأصل فَقالُوا عند دخولهم عليه سَلاماً اى نسلم سلاما قال سلام فما لبث ان جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل اليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالَ إبراهيم إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ خائفون فان الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه وانما قاله عليه السلام حين امتنعوا من أكل ما قربه إليهم من العجل الحنيذ لما ان المعتاد عندهم انه إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا انه لم يجيئ بخير لا عند ابتداء دخولهم قالُوا اى الملائكة لا تَوْجَلْ لا تخف يا إبراهيم إِنَّا نُبَشِّرُكَ استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل فان المبشريه لا يكاد يحوم حول ساحته خوف ولا حزن كيف لا وهو بشارة ببقائه وبقاء أهله في عافية وسلامة زمانا طويلا . والبشارة هو الاخبار بما يظهر سرور المخبر به . والمعنى بالفارسية [ بدرستى ترا مژده ميدهيم ] بِغُلامٍ [ به بشرى إسحاق نام ] عَلِيمٍ اى إذا بلغ . يعنى [ وقتي كه بلوغ رسد علم نبوت بوى خواهد رسيد ] قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي [ آيا بشارت ميدهيد مرا ] عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ واثر فىّ والاستفهام للتعجب والاستبعاد عادة وعلى بمعنى مع اى مع مس الكبر بان يولد لي اى ان الولادة امر مستنكر عادة مع الكبر وامر عجيب من بين هرمين وهو حال اى أبشرتموني كبيرا أو بمعنى بعد اى بعد ما أصابني الكبر والهرم فَبِمَ تُبَشِّرُونَ هي ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قيل فبأي أعجوبة تبشرون وفي التفسير الفارسي [ پس بچه نوع مژده ميدهيد مرا ] وهو بفتح النون مع التخفيف لأنها نون الجماعة وقرئ بكسر النون مع التخفيف لان أصله تبشروني حذفت الياء وأقيم الكسر مقامها قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ اى بما يكون لا محالة فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ من الآيسين من ذلك فان اللّه تعالى قادر على أن يخلق بشرا بغير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر وكان مقصده عليه السلام استعظام نعمته تعالى عليه في ضمن التعجب العادي المبنى على سنة اللّه المسلوكة