الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
470
تفسير روح البيان
لكم ما لو تكلمتم به لكفرتم فعليكم بقراءة قل هو اللّه أحد ) قال حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه وَعِبادُ الرَّحْمنِ العلماء الصلحاء الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وهم الذين قال اللّه تعالى في حقهم إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ والعلماء الفسقاء الجهلاء الذين يمشون على الأرض كبرا وتعظما وإذا خاطبهم العالمون قالوا كلاما شنيعا وملاما قبيحا وهم الذين قال اللّه في حقهم إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ فاتقوا اللّه يا أولى الألباب من العلم الخبيث الذي مال اليه الخبيثون إذ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات واطلبوا يا ذوى القلوب العلم الطيب الذي قصد اليه الطيبون إذ الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك هم الراشدون المهديون لعكم تفلحون في الدنيا والآخرة بالعلم النافع والعمل الصالح وانفع جميع العلوم النافعة هو العلم الإلهي الحاصل بالتجلي الإلهي والفيض الرحماني والإلهام الرباني المؤيد بالكتاب الإلهي والحديث النبوي ولا يحصل ذلك العلم بهذا التجلي والفيض والإلهام الا عند إصلاح الطبيعة بالشريعة وتزكية النفس بالطريقة وتخلية القلب وتحلية الفؤاد بالمعرفة وتجلية الروح وتصفية السر بالحقيقة بأكمل التوحيد وأشمل التجريد وأفضل التفريد من جميع ما سوى اللّه حتى لا يبقى في الطلب والقصد والتوجه والمحبة شئ مما سواه من السلفات الفانية ففروا إلى اللّه من جميع ما سوى اللّه سبق المفردون السابقون السابقون أولئك المقربون انتهى كلام الشيخ في اللائحات البرقيات : قال الجامي از عالم صورت كه همه نقش خيالست * ره سوى حقيقت نبرى در چه خيالي وَإِنَّ جَهَنَّمَ معرب فارسي الأصل يقال ركية جهنام اى بعيدة الغور وكأنه في الفرس [ چه نم ] وفي تفسير الفاتحة للفنارى سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين وهي أعظم المخلوقات وهي سجن اللّه في الآخرة لَمَوْعِدُهُمْ مكان الوعد للمتبعين اى مصيرهم أَجْمَعِينَ تأكيد للضمير والعامل الإضافة يعنى الاختصاص لا اسم مكان فإنه لا يعمل لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ يدخلون منها كل باب فوق باب على قدر الطبقات لكل طبقة باب لِكُلِّ بابٍ من تلك الأبواب المنفتح على طبقة من الطبقات وقوله مِنْهُمْ اى من الاتباع حال من قوله جُزْءٌ مَقْسُومٌ ضرب معين مفرز من غيره حسبما يقتضيه استعداده فللطبقة الأولى وهي العليا العصاة من المسلمين وعن الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أنه قال تبقى جهنم خالية ومراده الطبقة العالية فإنها مقر عصاة المؤمنين ولا ريب ان من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان اى من معرفة اللّه تعالى فإنه لا يبقى مخلدا فتبقى جهنم خالية . واما الطبقات السافلة فأهلها مخلدة يقول الفقير لكلامه محمل آخر عندي معلوم عند القوم لا يصح كشفه وللطبقة الثانية اليهود وللثالثة النصارى وللرابعة الصابئون وللخامسة المجوس وللسادسة المشركون وللسابعة المنافقون واختلف الروايات في ترتيب طبقات النار وفي الأكثر جهنم أولها وفيما بعدها اختلاف أيضا كما في حواشي سعدى چلبى المفتى . وسميت جهنم لما سبق . ولظى لشدة إيقادها . والحطمة لأنها تحطم . والسعير لتوقدها . وسقر لشدة الالتهاب . والجحيم لعمقها . والهاوية لهويها وتسفلها وفي بحر العلوم اعلم أنه لا يتعين