الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

468

تفسير روح البيان

إذ الايمان مبنية على العرف [ هر چه بعرف مردمان آنرا سوگند توان گفت يمين است والا لا ] يقول الفقير حفظه اللّه القدير سمعت من حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه ان آدم عليه السلام كاشف عن شأنه الذاتي فسلك طريق الأدب حيث قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا واما إبليس فلم يكن له ذلك ولذلك قال بِما أَغْوَيْتَنِي حيث أسند الإغواء إلى اللّه تعالى إذ تلك الغواية كانت ثابتة في عينه العلمية وشأنه الغيبي فاقتضت الظهور في هذا العالم فاظهرها اللّه تعالى ومن المحال ان يظهر اللّه تعالى ما ليس بثابت ولا مقدر وقولهم السعادة الأزلية والعناية الرحمانية من طريق الأدب والا فاحوال كل شئ تظهر لا محالة فاسمع واحفظ وصن : قال الحافظ پير ما گفت خطا بر قلم صنع نرفت * آفرين بر نظر پاك خطا پوشش بود وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ولا حملنهم أجمعين على الغواية والضلالة إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من شوائب الشرك الجلى والخفي فلا يعمل فيهم كيدي فإنهم أهل التوحيد الحقيقي على بصيرة من أمرهم ويقظة وفي التأويلات النجمية أخلصتهم من حبس الوجود بجذبات الألطاف وأفنيتهم عنهم بهويتك ومما كتب لي حضرة شيخى وسندى قدس سره في بعض مكاتيبه الشريفة ان الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو التخلص أيضا من شوائب الغيرية والثاني أوسع فلكا وأكثر إحاطة فاجتهد في اللحوق بأصحاب الثاني حتى تأمن من جميع الأغيار والأكدار وكفاك في شرف الصدق ان اللعين ما رضى لنفسه الكذب حتى استثنى المخلصين : قال الحافظ طريق صدق بياموز از آب صافي دل * براستى طلب آزادگى چو سرو چمن وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( قال إبليس لربه عز وجل بعزتك وجلالك لا أبرح اغوى بني آدم ما دامت الأرواح فيهم فقال اللّه تعالى وعزتي وجلالي لا أزال اغفر لهم ما استغفروني ) وفي الحديث ( لما لعن إبليس قال فبعزتك لا أفارق قلب ابن آدم حتى يموت قال قيل له وعزتي لا احظر عنه التوبة حتى يغرغر بالموت ) وانما خلق اللّه إبليس ليميز به العدو من الحبيب والشقي من السعيد فخلق اللّه الأنبياء ليقتدى بهم السعداء وخلق إبليس ليقتدى به الأشقياء ويظهر الفرق بينهما فإبليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون واعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا في قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا فقالوا له أعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هي فقال إبليس أعطوني رهنا فاعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب أرباب الدنيا استماع اخبارها ومسارها ومشاهدة زينتها لان سمعهم وبصرهم رهن عند إبليس فأعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخرفها ومتاعها فلذلك قيل حبك الشيء يعمى ريصم ودخل قوم على أبى مدين فشكوا وسوسة الشيطان فقال قد خرج من عندي الساعة وشكا منكم وقال قل لأصحابك يتركوا دنياي حتى اترك لهم دينهم ومتى تعرضوا لمتاعى