الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

467

تفسير روح البيان

ألفا قد امتلأوا غيظا وغضبا وليكن مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم وغل من أغلالها وانزع روحه المنتن بسبعين الف كلاب من كلاليبها وناد مالكا ليفتح أبواب النيران فينزل ملك الموت بصورة لو نظر إليها أهل السماوات والأرضين لما توا بغتة من هولها فينتهى إلى إبليس فيقول قف لي يا خبيث لا ذيقنك الموت كم من عمر أدركت وقرون أضللت وهذا هو الوقت المعلوم قال فيهرب اللعين إلى المشرق فإذا هو بملك الموت بين عينيه فيهرب إلى المغرب فإذا هو بين عينيه فيغوص البحار فتتنزه عنه البحار فلا تقبله فلا يزال يهرب في الأرض ولا محيص له ولا ملاذ ثم يقوم في وسط الدنيا عند قبر آدم عليه السلام ويتمرغ في التراب من المشرق إلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق حتى إذا كان في الموضع الذي اهبط فيه آدم عليه السلام وقد نصبت له الزبانية الكلاليب وصارت الأرض كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب ويبقى في النزع والعذاب إلى حيث شاء اللّه تعالى هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت ويقال لآدم وحواء عليهما السلام اطلعا اليوم إلى عدو كما كيف يذوق الموت فيطلعان فينظر ان إلى ما هو فيه من شدة العذاب فيقولان ربنا أتممت علينا نعمتك شكر خدا كه هر چه طلب كردم از خدا * بر منتهاى همت خود كامران شدم قال في أسئلة الحكم انما استجاب اللّه دعاءه بانظاره إلى يوم الدين مكافاة له بعبادته التي مضت في السماء وعلى وجه الأرض ليعلم انه لا يضيع اجر العاملين فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره اما في الدنيا معجلا مثوبته واما في الآخرة في حق المؤمن وقال في موضع آخر أهلك اللّه تعالى أعداء سائر الأنبياء كفرعون ونمرود وشداد وأبقى عدو آدم الصفي وهو إبليس وذريته لان إبليس لم يكن عدو آدم فحسب انما كان عدو اللّه فامهله وأبقاه إلى آخر الدهر استدراجا من حيث لا يعلم ليتحمل من الأوزار ما لا يتحمله غيره من الأشرار والكفار فانظره إلى يوم القرار ليحصل به الاعتبار لذوي الأبصار بأن أطول الأعمار في هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار وأساء الأدب ودعا لنفسه بالبقاء والكبرياء والفراعنة لم يدعوا بالبقاء لأنفسهم وما أصروا على الاستكبار في جميع أعمارهم قالَ إبليس رَبِّ [ اى پروردگار من ] بِما أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم وما مصدرية والجواب لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ اى اقسم باغوائك إياي لأزينن لهم اى لذرية آدم المعاصي والشهوات واللذات فالمفعول محذوف . والإغواء [ بي راه كردن ] يقال غوى غواية ضل . والتزيين [ بياراستن ] فِي الْأَرْضِ اى في الدنيا التي هي دار الغرور كما في قوله تعالى أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ لان الأرض محل متاعها ودارها وفي التبيان أزين لهم المقام في الأرض كي يطمئنوا إليها واقسامه بعزة اللّه المفسرة بسلطانه وقهره كما في قوله فَبِعِزَّتِكَ لا ينافي اقسامه بهذا فإنه فرع من فروعها واثر من آثارها فلعله اقسم بهما جميعا فحكى تارة قسمه بصفة فعله وهو الإغواء وأخرى بصفة ذاته وهي العزة قال الكاشفي [ برخى برانند كه دربما أغويتني با سببي است يعنى سبب آنكه مرا گمراه كردى من بيارايم معاصي را بچشم مردمان ] وجعله سعدى المفتى أولى لان جعل الإغواء مقسما به غير متعارف