الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
465
تفسير روح البيان
تعالى وان كان جاريا على ألسنة العباد وقيل في سورة ص وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ إلى يوم الجزاء والعقوبة وفيه اشعار بتأخير عقابه وجزائه اليه وان اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وانما يتحقق ذلك يومئذ وحد اللعن بيوم الدين لان عليه اللعنة في الدنيا فإذا كان يوم الدين اقترن له باللعنة عذاب ينسى عنده اللعنة وفي التبيان هذا بيان للتأبيد لا للتوقيت كقوله ما دامَتِ السَّماواتُ في التأبيد ويؤيده وقوع اللعن في ذلك اليوم كما قال تعالى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وهو لعن مقارن بالعذاب الأليم نسأل اللّه الفوز والعاقبة وانما حكم عليه باللعنة لاستحقاقه لذلك بحسب الفطرة وفي الأزل فكانت غذاءه إلى ابد الآباد : وفي المثنوى گر جهان باغي پر از نعمت شود * قسم مور ومار هم خاكى بود كرم سر كين در ميان آن حدث * در جهان نقلي نداند جز خبث وفيه إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة اللّه تعالى والاستكبار عن خليفة اللّه والامتناع عن سجوده وذلك في بدء خلقتهما على فطرة اللّه التي فطر الناس عليها فلما امر إبليس بسجوده وأبى قال فَاخْرُجْ مِنْها اى من فطرة اللّه المستعدة لقبول الكفر والايمان فَإِنَّكَ رَجِيمٌ مطرود عن جوارنا لأنك قبلت الكفر دون الايمان وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ وهي من نتائج صفات القهر اى مقهورا مبعدا عن مقام عبادنا المقبولين إِلى يَوْمِ الدِّينِ اى إلى أن نولج ليل الدين في نهار الدين وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح وتصير ارض النفوس مشرقة بأنوار الشواهد فتكون مطمئنة بها متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب ارجعي كما في التأويلات النجمية قالَ إبليس عليه ما يستحق رَبِّ [ اى پروردگار ] فَأَنْظِرْنِي الفاء متعلقة بمحذوف دل عليه فأخرج منها فإنك رجيم اى إذا جعلتني رجيما فامهلنى وأخرني إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ اى آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم والبعث احياء الميت كالنشر وأراد بذلك ان يجد لاغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت إذ لا موت بعد يوم البعث فاجابه إلى الأول دون الثاني كما قال تعالى قالَ اللّه تعالى فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ اى من جملة الذين أخرت آجالهم أزلا ودل على أن ثمة منظرين غير إبليس وهم الملائكة فإنهم ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون إلى آخر الزمان واما الشياطين فذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون كما خلد إبليس واما الجن فيتوالدون وفيهم ذكور وإناث ويموتون بلغ الحجاج بن يوسف ان بأرض الصين مكانا إذا أخطأوا فيه الطريق سمعوا صوتا يقول هلموا إلى الطريق ولا يرون أحدا فبعث ناسا وأمرهم ان يتخاطأوا الطريق عمدا فإذا قالوا لكم هلموا إلى الطريق فاحملوا عليهم فانظروا ما هم ففعلوا ذلك قال فدعوهم فقالوا هلموا إلى الطريق فحملوا عليهم فقالوا انكم لن ترونا فقلت منذكم أنتم هاهنا قالوا ما نحصى السنين غير أن الصين خربت ثماني مرات وعمرت ثماني مرات ونحن هاهنا والصين موضع بالكوفة ومملكة بالمشرق منها الأواني الصينية وبلدة بأقصى الهند وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان إبليس إذا مرت عليه الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة ويقال إن الخضر عليه السلام يجدده