الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
454
تفسير روح البيان
من جانب العلو فان كل ما علاك سماء وهو ظاهر هناك لا الفلك ماءً اى بعض الماء كما يفيده التنكير فإنه معلوم عند الناس علما يقينيا انه لم ينزل من السماء الماء كله بل قدر ما يصلون به إلى المنفعة ويسلمون معه من المضرة فَأَسْقَيْناكُمُوهُ اى جعلنا المطر لكم سقيا تشربونه وتسقونه المواشي والضياع . وبالفارسية [ پس بخوارانيديم شما را آن آب وتصرف داديم در ان ] وسقى وأسقي واحد قال في الإرشاد هو أبلغ من سقينا كموه لما فيه من الدلالة على جعل الماء معدا لهم يرتفقون به متى شاؤوا وهي أطول كلمة في القرآن وحروفها أحد عشر وحروف أنلزمكموها عشرة وَما أَنْتُمْ لَهُ اى للمطر المنزل بِخازِنِينَ اى نحن القادرون على إيجاده وخزنه في السحاب وانزاله وما أنتم على ذلك بقادرين . وقيل ما أنتم بخازنين له بعد ما أنزلناه في الغدران والآبار والعيون بل نحن نخزن في هذه المخازن ونحفظ فيها لنجعلها سقيا لكم مع أن طبيعة الماء تقتضى الغور وهو بالفارسية [ فروشدن آب در زمين امام ما تريدي در تأويلات فرموده كه نيستند شما مر خدايرا خزينه داران يعنى خزاين أو در دست شما نيست ز آنچه شما خزينه نهيد همه از آن اوست ] وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي بايجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها وتقديم الضمير للحصر وهو اما تأكيد للأول أو مبتدأ خبره الفعل والجملة خبر لأنا ولا يجوز كونه ضمير الفصل لأنه يقع بين الاسمين وَنُمِيتُ باعدامها وإزالتها عنها وقد يعم الاحياء والإماتة لما يشمل الحيوان والنبات واللّه تعالى يحيى الأرض بالمطر أيام الربيع ويميتها أيام الخريف ويحيى بالايمان ويميت بالكفر [ در لطائف قشيرى مذكور است كه زندگى ميدهيم دلها را بأنوار مشاهده ومىميرانيم نفوس را در نار مجاهده يا زنده مىسازيم بموافقت طاعات ومرده مىگردانيم بمتابعت شهوات ] ومن مقالات حضرة الشيخ الأكبر لولده صدر الدين القنوى قدس اللّه سر هما وكم قتلت وأحييت من الأولاد والأصحاب ومات من مات وقتل من قتل ولم يحصل له ما حصل لك وهو شهود تجلى الذات الدائم الأبدي الذي لا حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه فقال صدر الدين يا سيدي الحمد للّه على اختصاصى بهذه الفضيلة اعلم انك تحيى وتميت وتفصيله في شرح الفصوص قال الامام الغزالي رحمه اللّه معنى المحيي والمميت الموجد ولكن الوجود إذا كان هو الحياة سمى فعله احياء وإذا كان هو الموت سمى فعله إماتة ولا خالق للموت والحياة الا اللّه فمرجع هذين الاسمين إلى صفات الفعل وَنَحْنُ الْوارِثُونَ قيل للباقي وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه . فالمعنى ونحن الباقون بعد فناء الخلق جميعا المالكون للملك عند انقضاء زمان الملك المجازى الحاكمون في الكل أولا وآخر أو ليس لهم الا التصرف الصوري والملك المجازى وفيه تنبيه على أن المتأخر ليس بوارث للمتقدم كما يترا أي من طاهر الحال والمكاشفون المشاهدون المعاينون يرون الأمر الآن على ما هو عليه من العدم فان قيامة العارفين دائمة فهم سامعون الآن من اللّه تعالى من غير حرف ولا صوت نداء لمن الملك اليوم موقنون بان الملك للّه الواحد القهار في كل يوم وفي كل ساعة وفي كل لحظة وفي التأويلات النجمية وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي قلوب أوليائنا بأنوار جمالنا وَنُمِيتُ نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا وَنَحْنُ الْوارِثُونَ بعدا إفناء وجودهم ليبقوا ببقائنا : وفي المثنوى