الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
451
تفسير روح البيان
ولا يصيخ إلى قول المنكر رأسا وقال محمد بن طلحة في العقد الفريد قد أختار الحكماء للسلطان جهارة الصوت في كلامه ليكون أهيب لسامعيه وأوقع في قلوبهم انتهى وفيه إشارة إلى أن الروح مع القوى والأعضاء كالسلطان مع الاتباع والرعايا فما هو ملتزم في الآفاق ملتزم في الأنفس الا ان ترتفع الحاجة والضرورة بان أوقع المكالمة مع الندماء لكون المقام مقام الانبساط وقس عليه حال أهل الشهود والوصول إلى اللّه والحصول عنده بحيث ما غابوا لحظة وَالْأَرْضَ نصب على الحذف على شريطة التفسير مَدَدْناها بسطناها ومهدناها للسكنى . وبالفارسية [ وزمين را باز كشيدم بر روى آب از زير خانهء كعبه ] عن أبي هريرة رضى اللّه عنه خلقت الكعبة اى موضعها قبل الأرض بألفي سنة كانت خشفة على الماء عليها ملكان يسبحان اللّه فلما أراد اللّه ان يخلق الأرض دحاها منها اى بسطها فجعلها في وسط الأرض وفي بعض الآثار ان اللّه سبحانه وتعالى قبل ان يخلق السماوات والأرض كان عرشه على الماء اى العذب فلما اضطرب العرش كتب عليه لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه فسكن فلما أراد ان يخلق السماوات والأرض أرسل الريح على ذلك الماء فتموج فعلاه دخان فخلق من ذلك الدخان السماوات ثم أزال ذلك الماء عن موضع الكعبة فيبس . وفي لفظ أرسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء اى ضرب بعضه بعضا فابرز عنه خشفة بالخاء المعجمة وهي حجارة يبست بالأرض في موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الأرض طولها وعرضها وهي أصل الأرض وسرتها اى وسط الأرض المعمورة المسكونة واما وسط الأرض عامرها وخرابها فقبة الأرض وهو مكان معتدل فيه الا زمان في الحر والبرد ومستوفية الليل والنهار ابدا واعلم أن من الأمكنة الأرضية ما يلحق بعالم الجنان كمكة والمدينة وبيت المقدس والمساجد والبقاع للعبودية خصوصا ما بين قبر النبي عليه السلام ومنبره روضة من رياض الجنة ومن دخله وزاره بالاعتقاد الخالص والنية الصادقة كان آمنا من المكاره والمخاوف في الدنيا والآخرة اين چه زمين است كه عرش برين * رشك برد با همه رفعت بدين چونكه نيم محرم ديوار تو * مىنگرم بر در وديوار تو آنكه شرف يافت بديدار تو * جان چه بود تا كند إيثار تو وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ اى جبالا ثوابت لو لاهى لمارت فلم يستقر له أحد على ظهرها يقال رسارسوا ورسوّا ثبت كأرسى شبه الجبال الرواسي استحقارا لها واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن وما هو الا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه الأذهان فهو هين عليه . والمعنى وجعلنا في الأرض رواسي بقدرتنا الباهرة وحكمتنا البالغة وذلك بان قال لها كونى فكانت فأصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا فلم يدر أحد مم خلقت وعدد الجبال سوى التلول ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون على ما في زهرة الرياض وأول جبل نصب على وجه الأرض أبو قبيس وهو جبل بمكة وأفضل الجبال على ما قاله السيوطي أحد بضمتين وهو جبل بالمدينة لقوله