الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

447

تفسير روح البيان

نتخايل بأبصارنا هذه الأشياء لكنا نعلم بعقولنا ان الحال بخلاقه ثم قالوا بل نحن كأنهم اضربوا عن الحصر في الابصار وقالوا بل جاوز ذلك إلى عقولنا بسحر سحره لنا اى رسول ما تو جادو نيستى * آنچنانكه هيچ مجنون نيستى « 1 » واعلم أن السحر من خرق العادة وخرق العادة قد يصدر من الأولياء فيسمى كرامة وقد يصدر من أصحاب النفوس القوية من أصل الفطرة وان لم يكونوا أولياء وهم على قسمين اما خير بالطبع أو شرير والأول ان وصل إلى مقام الولاية فهو ولىّ وان لم يصل فهو من الصلحاء المؤمنين والمصلحين والثاني خبيث ساحر ولكل منهما التصرّف في العالم الشهادى بحسب مساعدة الأسباب المهيأة لهم فان ساعدتهم الأسباب الخارجية استولوا على أهل العالم كالفراعنة من السحرة وان لم تساعدهم ليس لهم ذلك الا بقدر قوّة اشتغالهم بأسبابهم الخاصة والسحر لا بقاء له بخلاف المعجزة كالقرآن فإنه باق على وجه كل زمان والسحر يمكن معارضته بخلافها ولا يظهر السحر الا على يد فاسق وكذا الكهانة والضرب بالرمل والحصى ونحو ذلك والضرب بالحصى هو الذي يفعله النساء ويقال له الطرق وقيل الخط في الرمل وأخذ العوض عليه حرام كما في فتح القريب قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتاب اختلاف الأئمة السحر رقى وعزائم وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وله حقيقة عند الأئمة الثلاثة وقال الامام أبو حنيفة لا حقيقة له ولا تأثير له في الجسم وبه قال جعفر الاسترآبادي من الشافعية وتعلمه حرام بالإجماع وكذا تعلم الكهانة والشعبذة والتنجيم والضرب بالشعير واما المعزم الذي يعزم على المصروع ويزعم أنه يجمع الجن وانها تطيعه فذكره أصحابنا في السحرة - روى - عن الإمام أحمد انه توقف فيه وسئل سعيد بن المسيب عن الرجل الذي يؤخذ عن امرأته ويلتمس من يداويه فقال انما نهى اللّه عما يضر ولم ينه عما ينفع فان استطعت ان تنفع أخاك فافعل انتهى ما في اختلاف الأئمة باختصار وكون السحر اشراكا مبنى على اعتقاد التأثير منه دون اللّه والتطير والتكهن والسحر على اعتقاد التأثير كفر وكذا الذي تطير له أو تكهن له أو سحر له ان اعتقد ذلك وصدقه كفر والا فحرام وليس بكفر فعلى الأول معنى قوله عليه السلام ( ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له ) انه كافر وعلى الثاني ليس من أهل سنتنا وعامل طريقتنا ومستحق شفاعتنا واما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب أو الآية المجربة أو بعض أسماء اللّه تعالى لدفع البلاء فلا بأس ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان إلى النساء كذا في التاتار خانية وعند البعض يجوز عدم النزع إذا كان مستورا بشئ والأولى النزع كذا في شرح الكردي على الطريقة وَلَقَدْ جَعَلْنا الجعل هنا بمعنى الخلق والإبداع . والمعنى بالفارسية [ وبدرستى كه ما آفريديم وپيدا كرديم ] فِي السَّماءِ متعلق بجعلنا بُرُوجاً قصورا ينزلها السيارات السبع في السماوات السبع كما أشار إليها في نصاب الصبيان على الترتيب بقوله هفت كوكب هست گيتى را * گاه ازيشان مدار وگاه خلل قمرست وعطارد وزهره * شمس ومريخ ومشترى وزحل

--> ( 1 ) صادقي خرقه موسيستى در أوائل دفتر سوم در بيان تشبيه كردن قرآن مجيد بعصاي موسى عليه السلام إلخ