الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

448

تفسير روح البيان

وهي البروج الاثنا عشر المشهورة المختلفة الهيئات والخواص وأسماؤها الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت وقد بسطنا القول في البروج والمنازل في أوائل سورة يونس فليراجع ثمة وانما سميت البروج التي هي القصور المرفوعة لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها واشتقاق البرج من التبرج لظهورها وفي شرح التقويم البرج في اللغة الحصن وغاية الحصن المنع عن الدخول والوصول إلى ما فيه ويقسم دور الفلك ويسمى كل قسم منها برجا طول كل واحد ثلاثون درجة وعرضه مائة وثمانون من القطب إلى القطب وكل ما يقع في كل قسم يكون في ذلك البرج ولما كانت هذه الاقسام المتوهمة في الفلك كالموانع عن تصرفات اشخاص العالم السفلى فيما فيها من الأنجم وغيرها كما أشير اليه في الكتاب الهى بقوله وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً اعتبر المناسبة وسميت بالبروج وَزَيَّنَّاها اى السماء بتلك البروج المختلفة الاشكال والكواكب سيارات كانت أو ثوابت وسميت السيارة لسرعة حركاتها وسميت الثابتة بالثوابت اما لثبات أوضاعها ابدا واما لقلة حركاتها الثابتة وغاية بطئها فان السماويات ليست بساكنة وحركات الثوابت على رأى أكثر المتأخرين درجة واحدة في ست وستين سنة شمسية وثمان وستين سنة قمرية فيتم برجا في الفي سنة ودورة في أربعة وعشرين الف سنة وتسمى الثوابت بالكواكب البيابانية إذ يهتدى بها في الفلاة وهي البيابان بالعجمية والكواكب الثابتة بأجمعها على الفلك الثامن وهو الكرسي وفوقه الفلك الأطلس اى فلك الأفلاك وهو العرش سمى بالاطلس لخلوه عن الكواكب تشبيها له بالثوب الأطلس الخالي عن النقش ثم حركة الأفلاك بالإرادة وحركة الكواكب بالعرض إذ كل منها مركوز في الفلك كالكرة المنغمسة في الماء والكواكب التي أدركها الحكماء بإرصادهم الف وتسعة وعشرون فمنها سيارة ومنها ثوابت والكل مما أدركوا وما لم يدركوا زينة السماء كما أن في الأرض زينة لها لِلنَّاظِرِينَ لكل من ينظر إليها فمعنى التزيين ظاهر أو للمتفكرين المعتبرين المستدلين بذلك على قدرة مقدرها وحكمة مدبرها فتزيينها ترتيبها على نظام بديع مستتبع للآثار الحسنة وتخصيصهم لأنهم هم المنتفعون بها واما غيرهم فنظرهم كلا نظر قال السعدي قدس سره دو چشم از پى صنع بارى نكوست * ز عيب برادر فرو گير ودوست غبار هوا چشم عقلت بدوخت * سموم هوا گشت عمرت بسوخت بكن سرمهء غفلت از چشم پاك * كه فردا شوى سرمه در چشم خاك وَحَفِظْناها اى السماء مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ مرمى بالنجوم فلا يقدر ان يصعد إليها ويوسوس في أهلها ويتصرف في أهلها ويقف على أحوالها فيلاحظ في الكلام معنى الإضافة إذ الحفظ لا يكون من ذات الشيطان وفي كلمة كل هاهنا دلالة على أن اللام في الشيطان الرجيم في الاستعاذة لاستغراق الجنس كما في بحر العلوم وقال بعضهم هل المراد في الاستعاذة كل شيطان أو القرين فقط الظاهر أنه في حقنا القرين قال اللّه تعالى وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وفي حق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إبليس اما نحن فلان