الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

438

تفسير روح البيان

اى لتذكروا ما كانوا يعملون من قبل من التوحيد وغيره من شؤون اللّه ومعاملته مع عباده فيرتدعوا عما يرديهم من الصفات التي يتصف بها الكفار ويتدرعوا بما يحصنهم من العقائد الحقة والأعمال الصالحة قال البيضاوي اعلم أنه سبحانه ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هي الغاية والحكمة في إنزال الكتب تكميل الرسل للناس واستكمال القوة النظرية التي منتهى كما لها التوحيد واستصلاح القوة العملية التي هو التدرع بلباس التقوى قال في بحر العلوم وليذكر أولوا الألباب اى وليتعظ ذووا العقول فيختاروا اللّه ويتقوه في المحافظة على أوامره ونواهيه وبذلك وصى جميع أولى الألباب من الأولين والآخرين قال اللّه تعالى وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ويكفيهم ذلك عظة ان اتعظوا والعقول في ذلك متفاوتة فيجزى كل أحد منهم على قدر عقله قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ان في الجنة مدينة من نور لم ينظر إليها ملك مقرب ولا نبي مرسل جميع ما فيها من القصور والغرف والأزواج والخدام من النور أعدها اللّه للعاقلين فإذا ميز اللّه أهل الجنة من أهل النار ميز أهل العقل فجعلهم في تلك المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم فيتفلوتون في الدرجات كما بين مشارق الأرض ومغاربها بألف ضعف ) يقول الفقير أشير بالعقلاء هاهنا إلى من اختاروا اللّه على غيره وان كانوا متفاوتين في مراتبهم بحسب تفاوت عقولهم وعلومهم باللّه وهم المرادون فيما ورد ( أكثر أهل الجنة البله ) والعقلاء في عليين فالابله وهو من اختار الجنة ونعميها دون من اختار اللّه وقربه في المرتبة فإنه العابد بالمعاملات الشرعية وهذا العارف بالاسرار الإلهية والعارف فوق العابد ألا ترى ان مقامه من نور ومقام العابد من الجوهر والنور فوق الجوهر في اللطافة : قال الكمال الخجندي نيست ما را غم طوبى وتمناى بهشت * شيوهء مردم نا أهل بود همت پست وقال المولى الجامي يا من ملكوت كل شئ بيده * طوبى لمن ارتضاك ذخرا لغده اين پس كه دلم جز تو ندارد كامى * تو خواه بده كأم دلم خواه مده جعلنا اللّه ممن اختاره على غيره في المحافظة على حدوده واتعظ بموعظته ونصيحته وخلص له امر محياه ومماته ورزقنا الفوز بشرف عفوه ومرضاته برسوله محمد وعترته الطيبين الطاهرين آمين تمت سورة إبراهيم بعون اللّه الكريم صبيحة اليوم الأول من ذي الحجة من سنة ثلاث ومائة والف