الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

43

تفسير روح البيان

روزى ميدهد ] مِنَ السَّماءِ [ از آسمانكه باران مىباراند ] وَالْأَرْضِ [ واز زمين كه كياه مىروياند ] أَمَّنْ أم منقطعة لأنه لم يتقدمها همزة استفهام ولا همزة تسوية وتقدر هناببل وحده دون الهمزة بعدها كما في سائر المواضع لأنها وقع بعدها اسم استفهام صريح وهو من فلا حاجة إلى الهمزة وبل إضراب انتقال من الاستفهام الأول إلى استفهام آخر لا إضراب ابطال إذ ليس في القرآن ذلك . والمعنى بالفارسية [ آيا كيست كه ] يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ اى يستطيع خلقهما وتسويتهما على هذه الفطرة العجيبة أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالهما من أدنى شئ يصيبهما . وكان على رضى اللّه عنه يقول سبحان من بصر بشحم واسمع بعظم وانطق بلحم ولما كانت حاجة الإنسان إلى السمع والبصر أكثر من حاجته إلى الكلام خلق اللّه له أذنين وعينين ولسانا واحدا وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ اى من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان وكذا من يخرج الطائر من البيضة ويخرج البيضة من الطائر وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ اى امر جميع العالم علويا كان أو سفليا روحانيا أو جسمانيا فَسَيَقُولُونَ بلا تأخير اللَّهُ يفعل ما ذكر من الأفاعيل لا غيره إذ لا مجال للمكابرة لغاية وضوحه فَقُلْ عند ذلك تبكيتا لهم أَ فَلا تَتَّقُونَ اى أتعلمون ذلك فلا تتقون عقابه باشراككم به الأصنام فَذلِكُمُ اللَّهُ الذي يفعل هذه الأشياء هو رَبُّكُمُ الْحَقُّ اى الثابت ربوبيته لا ما أشركتم معه . فقوله فذلكم مبتدأ والجلالة صفته وربكم الحق خبره ويجوز ان يكون الجلالة خبره وربكم بدل منه والإشارة محمولة على التجوز لاستحالة تعلق الاحساس به تعالى فَما ذا يجوز ان يكون الكل اسما واحدا قد غلب فيه الاستفهام على اسم الإشارة وان يكون موصولا بمعنى الذي اى ما الذي بَعْدَ الْحَقِّ اى غيره بطريق الاستعارة اى ليس غير التوحيد وعبادة اللّه تعالى إِلَّا الضَّلالُ الذي لا يختاره أحد وهو عبادة الأصنام وانما سميت ضلالا مع كونها من اعمال الخوارج باعتبار ابتنائها على ما هو ضلال من الاعتقاد والرأي فَأَنَّى تُصْرَفُونَ استفهام إنكاري بمعنى انكار الوقوع واستبعاده والتعجب اى كيف تصرفون من التوحيد وعبادة اللّه إلى الإشراك وعبادة الأصنام الذي هو ضلال عن الطريق الواضح : قال السعدي قدس سره ترسم نرسى بكعبه اى أعرابي * كين ره كه تو ميروى بتركستانست فقد نبه اللّه على ضلالهم على لسان رسوله عليه السلام وهو الهادي إلى طريق الحق والصواب والفارق بين أهل التصديق والارتياب : قال الصائب أقف نميشوند كه كم كرده‌اند راه * تا رهروان برهنمايى نمىرسند كَذلِكَ الكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف والإشارة بذلك إلى المصدر المفهوم من الحق في قوله ربكم الحق اى كما حقت الربوبية للّه تعالى حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ حكمه وقضاؤه . يعنى [ واجب شد عذاب الهى ] عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا اى تمردوا في كفرهم وخرجوا عن حد الاستصلاح أَنَّهُمْ تعليل لحقية تلك الكلمة والأصل لأنهم لا يُؤْمِنُونَ