الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
44
تفسير روح البيان
فالكفر اذاهم إلى العذاب فان كل نتيجة مبنية على المقدمات والأسباب . والقمح لا ينبت من الزوان ولا يثمر الثمر أم غيلان قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ البدء بالفارسية [ ابتدأ كردن ] اى يخلق الخلق أولا ثم يعيده بعد الموت ولما كانوا مقرين بالبدء ومنكرين للإعادة عنادا ومكابرة امر صلى اللّه تعالى عليه وسلم بان يبين لهم من يفعل ذلك فقيل له قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ اى هو يفعلهما لا غير كائنا من كان فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ اى كيف تصرفون وتقلبون عن قصد السبيل والاستفهام إنكاري قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي غيره إِلَى الْحَقِّ ولو كانت الهداية بوجه من الوجوه فان أدنى مراتب العبودية هداية المعبود لعبدته إلى ما فيه صلاح أمرهم وهدى كما يستعمل بكلمة إلى لتدل على انتهاء ما قبلها إلى مدخولها كذلك يستعمل باللام التعليلية لتدل على أن الهداية لا تتوجه نحو ما دخل عليه اللام الا لأجل ان تؤدى اليه ويترتب هو عليها كما هو شأن العلة والمعلل بها وقد جمع بين التعديتين في هذه الآية قُلِ اللَّهُ يَهْدِي من يشاء لِلْحَقِّ دون غيره بنصب الأدلة وإرسال الرسل وإنزال الكتب والتوفيق للنظر الصحيح والتدبر الصائب فان العقول مضطربة والافكار مختلطة وتعيين الحق صعب ولا يسلم من الغلط الا الأقل من القليل فالاهتداء لادراك الحقائق لا يكون الا بإعانة اللّه وهدايته وإرشاده أَ فَمَنْ يَهْدِي غيره إِلَى الْحَقِّ هو اللّه تعالى أَحَقُّ أَنْ اى بان يُتَّبَعَ والمفضل عليه محذوف اى ممن لا يهدى أَمَّنْ لا يَهِدِّي بكسر الهاء وتشديد الدال أصله لا يهتدى وادغم وكسر الهاء لالتقاء الساكنين اى لا يهتدى في حال من الأحوال إِلَّا أَنْ يُهْدى الا حال هدايته تعالى له إلى الاهتداء فان قلت الأصنام جمادات لا تقبل الهداية فكيف يصح ان يقال في حقها الا ان يهدى وأيضا كلمة من تستعمل في ذوى العقول دون الجمادات فلا يليق ان يقال في حقها أم من لا يهدى قلت هذا اى انتفاء الاهتداء الا ان يهدى حال اشراف شركائهم كالملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام فهذا بيان لفساد مذهب من يتخذ العقلاء الذين يقبلون الهداية أربابا بعد ما بين فساد مذهب مطلق أهل الشرك من عبدة الأوثان وغيرها بقوله قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ الآية فإنه لا شك ان المراد بالشركاء فيه ما يتناول الأصنام وغيرها وقال في التبيان الصنم لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شئ في نفسه الا ان يهدى يعنى يدخل ويخرج وينقل ويتصرف فيه واللّه تعالى جل عن ذلك وظاهر هذا الكلام يدل على أن الأصنام ان هديت اهتدت وليس كذلك لأنها حجارة لا تهتدى الا انهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ويفعل فَما لَكُمْ اى أي شئ لكم في اتخاذكم هؤلاء شركاء للّه تعالى كَيْفَ تَحْكُمُونَ بما يقضى صريح العقل ببطلانه وهو انكار لحكمهم الباطل حيث سوّوا بين من يحتاجون هم اليه وهو اللّه تعالى وبين من يحتاج هو إليهم وهو ما عبدوه من دون اللّه من الأصنام ولا مساواة بين القادر والعاجز جدا عجز وقدرت كه هر دو ضدانند * عقل كركويدت كه يكسانند عجز بر خلق مىدراند پوست * قادرى بر كمال حضرت اوست