الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
427
تفسير روح البيان
البيت المحرم وتخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر شعائر الدين لفضلها ولان بيت اللّه لا يسعه الا الصلاة وما في معناها وهي الأصل في إصلاح النفس وكان قريش يمتنعون عن ذلك لزيادة كبرهم فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ جمع فؤاد وهي القلوب ومن للتبعيض تَهْوِي إِلَيْهِمْ تسرع إليهم شوفا وتطير نحوهم محبة يقال هوى يهوى من باب ضرب هويا وهويا سقط من علو إلى سفل سرعة . وأيضا صعد وارتفع كما في كتب اللغة واما ما يكون من باب علم فهو بمعنى أحب يقال هويه هوى فهو هو أحبه وتعديته بالى التضمنه معنى الشوق والنزوع . والمعنى بالفارسية [ پس نكردان دلهاى بعضي از مردمان را كه بكشش محبت بشتابند بسوى ايشان ] اى إسماعيل وذريته وهم المؤمنون ولو قال فائدة الناس بدون من التبعيضية لازدحمت عليهم فارس والروم والترك والهند آنرا كه چنان جمال باشد * كر دل ببرد حلال باشد وآنكس كه بر آنچنان جمالى * عاشق نشود وبال باشد قال المولى الجامي قدس سره رو بحرم نه كه بران خوش حريم * هست سيه بوش نكارى مقيم قبلهء خوبان عرب روى أو * سجدهء شوخان عجم سوى أو وَارْزُقْهُمْ اى ذريتي الذين أسكنتهم هناك أو مع من ينحاز إليهم من الناس وانما لم يخص الدعاء بالمؤمنين كما في قوله وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ اكتفاء بذكر إقامة الصلاة مِنَ الثَّمَراتِ من أنواعها بان يجعل بقرب منه قرى يحصل فيها ذلك أو يجبى اليه من الأقطار البعيدة وقد حصل كلاهما حتى أنه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد - روى - عن ابن عباس ان الطائف وهي على ثلاث مراحل من مكة كانت من ارض فلسطين فلما دعا إبراهيم بهذه الدعوة رفعها اللّه ووضعها رزقا للحرم لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ تلك النعمة بإقامة الصلاة وأداء سائر مراسم العبودية يقول الفقير اختلف العلماء في ان هذا الدعاء بعد بناء البيت أو قبله أول ما قدم مكة ويؤيد الأول قوله رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ فان الظاهر أن الإشارة حسية وقوله عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ وقوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ فان إسحاق لم يكن موجودا قبل البناء وقال بعضهم الإشارة في هذا البلد إلى الموجود في الذهن قبل تحقق البلدية فان اللّه لما ابان موضعه صحت إشارته اليه والمسؤول توجيه القلوب إلى الذرية للمساكنة معهم لا توجيهها إلى البيت للحج فقط وإلا لقيل تهوى اليه وهو عين الدعاء بالبلدية يقول الفقير فيه نظر لأنه لم لا يجوز ان يكون المعنى على حذف المضاف اى تهوى إلى موضعهم الشريف للحج وقد أشار اليه في التيسير حيث قال عند قوله تَهْوِي إِلَيْهِمْ حبب هذا البيت إلى عبادك ليأتوه فيحجوه قال في الإرشاد تسميته إذ ذاك بيتا ولم يكن له بناء وانما كان نشزا اى مكانا مرتفعا تأتيه السيول فتأخذ ذات اليمين وذات الشمال باعتبار ما كان من قبل فان تعدد بناء الكعبة المعظمة مما لا ريب فيه وانما الاختلاف في كمية عدده كما قال الكاشفي عند