الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

417

تفسير روح البيان

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ونوع منقطع وهو بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب في النار مدة ثم يزول عنه العذاب وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب بحج أو فراءة تصل اليه من بعض أقاربه أو غيرهم كما في الفتح القريب وفي الحديث ( اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك ان أردّ إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدجال وأعوذ بك من عذاب القبر ) وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال ( استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبت فإنه الآن يسال ) - وروى - ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما دفن ولده إبراهيم وقف على قبره فقال ( يا بنى القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب انا للّه وانا اليه راجعون يا بنى قل اللّه ربى والإسلام ديني ورسول اللّه أبى ) فبكت الصحابة منهم عمر رضى اللّه عنه حتى ارتفع صوته فالتفت اليه رسول اللّه فقال ( ما يبكيك يا عمر ) فقال يا رسول اللّه هذا ولدك وما بلغ الحلم ولا جرى عليه القلم ويحتاج إلى تلقين مثلك يلقنه التوحيد في مثل هذا الوقت فما حال عمر وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم وليس له ملقن مثلك فبكى النبي عليه السلام وبكت الصحابة معه فنزل جبريل بقوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ فتلا النبي عليه السلام الآية فطابت الأنفس وسكنت القلوب وشكروا اللّه وقال بعضهم الأنبياء والصبيان والملائكة لا يسألون وقد اختص نبينا صلى اللّه عليه وسلم بسؤال أمته عنه بخلاف بقية الأنبياء وما ذاك الا ان الأنبياء قبل نبينا كان الواحد منهم إذا اتى أمته وأبوا عليه اعتزلهم وعوجلوا بالعذاب واما نبينا عليه السلام فبعث رحمة بتأخير العذاب ولما أعطاه اللّه السيف دخل في دينه قوم مخافة من السيف فقيض اللّه فتانى القبر ليستخرجا بالسؤال ما كان في نفس الميت فيثبت المسلم ويزل المنافق وفي بعض الآثار يتكرر السؤال في المجلس الواحد ثلاث مرات وفي بعضها ان المؤمن يسأل سبعة أيام والمنافق أربعين يوما . ولا يسأل من مات يوم الجمعة وليلته من المؤمنين . وكذا في رجب وشعبان ورمضان وهو بعد العيد في ميشئة اللّه تعالى لكن اللّه تعالى هو أكرم الأكرمين فالظن على أنه لا يؤمر بالسؤال كما في الواقعات المحمودية وفي كلام الحافظ السيوطي لم يثبت في التلقين حديث صحيح أو حسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال فعلى العاقل ان يموت قبل ان يموت ويحيى بالحياة الطيبة وذلك بظهور سر الحياة له بتربية مرشد كامل كما قال في المثنوى هين كه إسرافيل وقتند أوليا * مرده را زيشان حياتست ونما جانهاى مرده اندر كور تن * بر جهد ز آوازشان اندر كفن كويد اين آواز ز آواها جداست * زنده كردن كار آواز خداست ما بمرديم وبكلى كاستيم * بأنك حق آمد همه برخاستيم مطلق ان آواز خود از شه بود * كر چه از حلقوم عبد اللّه بود كفت أو را من زبان وچشم تو * من حواس ومن رضا وخشم تو رو كه بي يسمع وبي يبصر توئى * سر توئى چه جاى صاحب سر توئى