الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

414

تفسير روح البيان

ركعة أخرى لنفسه فلما صلاهما أوحى اللّه تعالى اليه ان صل ركعة أخرى فلذلك صاروترا كالمغرب فلما قام إليها ليصليها غشاه اللّه بالرحمة والنور فانحل يداه بلا اختيار منه فلذلك كان رفع اليد سنة واليه أشار النبي عليه السلام بقومه ( ان اللّه زادكم صلاة ألا وهي الوتر ) وقيل لما صلى الركعة الثانية وقام إلى الثالثة رأى والديه في النار ففزع وانحل يداه تم جمع قلبه فكبر وقال ( اللهم انا نستعينك ) إلخ كما في التقدمة شرح المقدمة فما صلاه عليه السلام لنفسه صار سنة وما صلاه لموسى صار واجبا وما صلاه للّه تعالى صار فريضة ولما كان أصل هذه الصلاة وصية موسى اطلق عليها الواجب وقال الفقهاء يقول في الوتر نويت صلاة الوتر للاختلاف في وجوبه أَ لَمْ تَرَ ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد كما في التأويلات النجمية وقال الكاشفي [ آيا نديدى وندانستى اى بندهء بينا ودانا كه براي تفهيم شما ] كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا بين شبها ووضعه في موضعه اللائق به وكيف في محل النصب بضرب لا بألم تر لما في كيف من معنى الاستفهام فلا يتقدم عليه عامله كَلِمَةً طَيِّبَةً منصوب بمضمر والجملة تفسير لقوله ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كقولك شرف الأمير زيدا كساه حلة وحمله على فرس اى جعل كلمة طيبة وهي كلمة التوحيد اى شهادة ان لا اله الا اللّه ويدخل فيها كل كلمة حسنة كالقرآن والتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة إلى الإسلام ونحوها مما أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ اى حكم بأنها مثلها لا انه تعالى صيرها مثلها قال عليه السلام ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الا ترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمر لا ريح لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر ) والحنظل بالفارسية [ هندوانهء أبو جهل ] ثم إن النخلة أكرم الأشجار على اللّه فإنها خلقت من فضلة طينة آدم وولدت تحتها مريم كما ورد في أحاديث المقاصد الحسنة ولذا جاء ثمرتها أحلى وأطيب من سائر الثمار أَصْلُها ثابِتٌ اى أسفلها ذاهب بعروقه في الأرض متمكن فيها وَفَرْعُها اى أعلاها ورأسها فِي السَّماءِ في جهة العلو تُؤْتِي أُكُلَها تعطى ثمرها كُلَّ حِينٍ وقته اللّه لا ثمارها وهي السنة الكاملة لان النخلة تثمر في كل سنة مرة ومدة اطلاعها إلى وقت سرامها ستة أشهر وقال بعضهم كل حين اى ينتفع بها على الأحيان كلها لان ثمر النخل يؤكل ابدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفي كل ساعة اما تمرا أو رطبا أو بسرا كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره لا ينقطع ابدا كصعود هذه الشجرة ولا يكون في كلمة الإخلاص زيادة ولا نقصان لكن يكون لها مدد وهو التوفيق بالطاعات في الأوقات كما يحصل النماء لهذه الشجرة بالتربية بِإِذْنِ رَبِّها بإرادة خالقها وتيسيره وتكوينه وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ [ وميراند خداى تعالى مثلها را يعنى بيان ميكند براي مردمان ] لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يتفطنون بضرب الأمثال لان في ضربها زيادة إفهام وتذكير فإنه تصوير للمعاني بصور المحسوسات . وفي الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال وهي في كلام الأنبياء والعلماء والحكماء كثيرة لا تحصى وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ هي كلمة الكفر ويدخل