الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

401

تفسير روح البيان

والايمان فعوقب بالحرمان ونعوذ باللّه من الخذلان اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين والمطيعين الصابرين القانعين انك أنت المعين في كل حين آمين وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا نعمه تعالى ولم تشكروها أَنْتُمْ يا بني إسرائيل وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من الثقلين جَمِيعاً حال من المعطوف والمعطوف عليه فَإِنَّ اللَّهَ تعليل للجواب المحذوف اى ان تكفروا لم يرجع وباله الا عليكم فان اللّه لَغَنِيٌّ عن شكركم وشكر غيركم حَمِيدٌ محمود في ذاته وصفاته وأفعاله لا تفاوت له بايمان أحد ولا كفره قال الكاشفي [ ذرات مخلوقات بنعمت أو ناطق والسنهء جميع اشيا بتسبيح وحمد أو جارى ] بذكرش جملهء ذرات كويا * همه أو را ز روى شوق جويا قال السعدي قدس سره بذكرش هر چه بيني در خروشست * دلى داند درين معنى كه كوشست نه بلبل بر گلش تسبيح خوانيست * كه هر خارى بتوحيدش زبانيست أَ لَمْ يَأْتِكُمْ من كلام موسى استفهم عن انتفاء الإتيان على سبيل الإنكار فأفاد اثبات الإتيان وإيجابه فكأنه قيل أتاكم نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ اى اخبارهم قَوْمِ نُوحٍ أغرقوا بالطوفان حيث كفروا ولم يشكروا نعم اللّه وقوم نوح بدل من الموصول وَعادٍ أهلكوا بالريح معطوف على قوم نوح وَثَمُودَ أهلكوا بالصيحة وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد هؤلاء المذكورين من قوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات وغير ذلك وهو عطف على قوم نوح وما عطف عليه لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ اعتراض اى لا يعلم عدد تلك الأمم لكثرتهم ولا يحيط بذواتهم وصفاتهم وأسمائهم وسائر ما يتعلق بهم الا اللّه تعالى فإنه انقطعت اخبارهم وعفت آثارهم وكان مالك بن انس يكره ان ينسب الإنسان نفسه أبا أبا إلى آدم وكذا في حق النبي عليه السلام لان أولئك الآباء لا يعلم أحد الا اللّه وكان ابن مسعود رضى اللّه عنه إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون يعنى انهم يدعون علم الأنساب وقد نفى اللّه علمها عن العباد وقال في التبيان النسابون وان نسبوا إلى آدم فلا يدعون إحصاء جميع الأمم انتهى وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا اى قرنا لا يعرفون وقيل أربعون وقيل سبعة وثلانون وفي النهر لأبي حيان ان إبراهيم عليه السلام هو الجد الحادي والثلاثون لنبينا عليه السلام قال في انسان العيون كان عدنان في زمن موسى عليه السلام وهو النسب المجمع عليه لنبينا عليه السلام وفيما قبله إلى آدم اختلاف سبب الاختلاف فيما بين عدنان وآدم ان قدماء العرب لم يكونو أصحاب كتب يرجعون إليها وانما كانوا يرجعون إلى حفظ بعضهم من بعض والجمهور على أن العرب قسمان قحطانية وعدنانية والقحطانية شعبان سبأ وحضر موت والعدنية شعبان ربيعة ومضر واما قضاعة فمختلف فيها فبعضهم ينسبونها إلى قحطان وبعضهم إلى عدنان . ثم إن الشيخ عليا السمرقندي رحمه اللّه قال في تفسيره الموسوم ببحر العلوم لقائل ان يقول يشكل بالآية قول النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ان اللّه تعالى قد رفع إلى الدنيا فانا انظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كما انظر إلى كفى هذه ) جليا جلاها اللّه لنبيه كما جلاها للنبيين قبل لدلالته صريحا على أن جميع الكوائن إلى يوم القيامة