الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
396
تفسير روح البيان
وأفضلهم أراد ان يجمع أمته على كتاب واحد منزل بلسان هو سيد الألسنة وأشرفها وأفضلها إعطاء للاشرف الأشرف وذلك هو اللسان العربي الذي هو لسان قومه ولسان أهل الجنة فكان سائر الألسنة تابعا له كما أن الناس تابع للعرب مع ما فيه من الغنى عن النزول بجميع الألسنة لان الترجمة تنوب عن ذلك وتكفى التطويل اى يبعث الرسل إلى الأطراف يدعونهم إلى اللّه ويترجمون لهم بألسنتهم يقال ترجم لسانه إذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان كما في الصحاح قال في انسان العيون اما قول اليهود أو بعضهم وهم العيسوية طائفة من اليهود اتباع عيسى الاصفهاني انه عليه السلام انما بعث للعرب خاصة دون بني إسرائيل وانه صادق ففاسد لأنهم إذا اسلموا انه رسول اللّه وانه صادق لا يكذب لزمهم التناقض لأنه ثبت بالتواتر عنه انه رسول اللّه لكل الناس ثم قال ولا ينافيه قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لأنه لا يدل على اقتصار رسالته عليهم بل على كونه متكلما بلغتهم ليفهموا عنه أولا ثم يبلغ الشاهد الغائب ويحصل الافهام لغير أهل تلك اللغة من الأعاجم بالتراجم الذين أرسلوا إليهم فهو صلى اللّه عليه وسلم مبعوث إلى الكافة وان كان هو وكتابه عربيين كما كان موسى وعيسى عليهما السلام مبعوثين إلى بني إسرائيل بكتابيهما العبراني وهو التوراة والسرياني وهو الإنجيل مع أن من جملتهم جماعة لا يفهمون بالعبرانية ولا بالسريانية كالاروام فان لغتهم اليونانية انتهى والحاصل ان الإرشاد . لا يحصل الا بمعرفة اللسان - حكى - ان أربعة رجال عجمي وعربى وتركى ورومى وجدوا في الطريق درهما فاختلفوا فيه ولم يفهم واحد منهم مراد الآخر فسألهم رجل آخر يعرف الألسنة فقال للعربي أي شئ تريد وللعجمى [ چه ميخواهى ] وللتركى « نه استرسين » وعلم أن مراد الكل ان يأخذوا بذلك الدرهم عنبا ويأكلوه فاخذ هذا العارف الدرهم منهم واشترى لهم عنبا فارتفع الخلاف من بينهم بسبب معرفة ذلك الرجل لسانهم - وحكى - ان بعض أهل الإنكار ألحوا على بعض من المشايخ الأميين ان يعظ لهم باللسان العربي تعجيز اله وتفضيحا فحزن لذلك فرأى في المنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمره بما التمسوا منه من الوعظ فأصبح متكلما بذلك اللسان وحقق القرآن بحقائق عجزوا عنها وقال أمسيت كرديا وأصبحت عربيا : وفي المثنوى خويش را صافي كن از أوصاف خويش * تا ببينى ذات پاك صاف خويش بيني اندر دل علوم أنبيا * بي كتاب وبي معيد واوستا سر أمسينا لكرديا بدان * راز أصبحنا عرابيا بخوان فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ إضلاله اى يخلق فيه الكفر والضلال لمباشرة الأسباب المؤدية اليه قال الكاشفي [ پس كمراه كرداند خداى تعالى هر كه را خواهد يعنى فرو كذارد تا كه كمراه شود ] والفاء فصيحة مثلها في قوله تعالى فقلنا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ كأنه قيل فبينوه لهم فاضل اللّه منهم من شاء إضلاله لما لا يليق الا به وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ هدايته اى يخلق فيه الايمان والاهتداء لاستحقاقه له لما فيه من الإنابة والإقبال إلى الحق قال الكاشفي [ وراه نمايد هر كه را خواهد يعنى توفيق دهد تا راه يابد ] وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على كل شئ فلا يغالب في مشيئته الْحَكِيمُ الذي لا يفعل شيأ من الإضلال والهداية الا لحكمة بالغة وفيه ان