الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
397
تفسير روح البيان
ما فوض إلى الرسل انما هو تبليغ الرسالة وتبيين طريق الحق واما الهداية والإرشاد اليه فذلك بيد اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وفي التأويلات النجمية وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ اى ليتكلم معهم بلسان عقولهم لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الطريق إلى اللّه وطريق الخروج من ظلمات انانيتهم إلى نور هويته فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ في أنانيته وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ بالخروج إلى هويته وَهُوَ الْعَزِيزُ اى هو أعز من أن يهدى كل واحد إلى هويته الْحَكِيمُ بان يهدى من هو المستحق للهداية اليه فمن هذا تحقق انه تعالى هو الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور لا غيره انتهى فعلى العاقل ان يصرف اختياره في طريق الحق ويجتهد في الخروج من بوادي الأنانية فقد بين اللّه الطريق وارشد إلى الأسباب فلم يبق الا الدخول والانتساب قال بعض الكبار النظر الصحيح يؤدى إلى معرفة الحق وذلك بالانتقال من معلوم إلى معلوم إلى أن ينتهى إلى الحق لكن طريق التصور والفكر وأهله لا يتخلص من الأنانية والاثنينية واما المكاشفة فليس فيها الانتقال المذكور وطريقها الذكر ألا ترى إلى قوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كيف قدم الذكر على الفكر فالطريقة الأولى طريقة الإشراقيين والثانية طريقة الصوفية المحققين قال الامام الغزالي كرم اللّه وجهه من عرف اللّه بالجسم فهو كافر ومن عرف اللّه بالطبيعة فهو ملحد ومن عرف اللّه بالنفس فهو زنديق ومن عرف اللّه بالعقل فهو حكيم ومن عرف اللّه بالقلب فهو صديق ومن عرف اللّه بالسر فهو موقن ومن عرف اللّه بالروح فهو عارف ومن عرف اللّه بالخفي فهو مفرد ومن عرف اللّه باللّه فهو موحد اى بالتوحيد الحقيقي طالب توحيد را بايد قدم بر « لا » زدن * بعد زان در عالم وحدت دم « الا » زدن رنك وبويى از حقيقت كر بدست آوردهء * چون كل صد برك بايد خيمه بر صحرا زدن وانما منع الأغيار من شهود الآثار غيرة من اللّه العزيز القهار معشوق عيان ميكذرد بر تو وليكن * اغيار همى بيند از آن بسته نقابست ومعنى الوحدة الحاصلة بالتوحيد زوال الوجود المجازى الموهم للاثنينية وظهور الوجود الحقيقي على ما كان عليه هر موج أزين محيط انا البحر ميزند * كر صد هزار دست بر آيد دعا يكيست حققنا اللّه وإياكم بحقائق التوحيد ووصلنا وإياكم إلى سر التجريد والتفريد وجعلنا من المهديين الهادين وإلى طريق الحق داعين وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى ملتبسا بِآياتِنا يعنى اليد والعصا وسائر معجزاته الدالة على صحة نبوته أَنْ مفسرة لمفعول مقدر للفظ دال على معنى القول مؤد معناه اى أرسلناه بأمر هو أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ من أنواع الضلال التي كلها ظلمات محض كالكفر والجهالة والشبهة ونحوها إِلَى النُّورِ إلى الهدى كالايمان والعلم واليقين وغيرها وقال المولى أبو السعود رحمه اللّه الآيات معجزاته التي أظهرها لبنى إسرائيل والمراد إخراجهم بعد مهلك فرعون من الكفر والجهالات التي ادتهم إلى أن يقولوا يا موسى اجعل لنا الها كما لهم آلهة إلى الايمان باللّه وتوحيده وسائر ما أمروا به