الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
395
تفسير روح البيان
ناكبة وزائغة غير مستقيمة [ يعنى اين راه كج است وبمنزل مقصود نميرسد ] والزيغ الميل عن الصواب والنكوب الاعراض أُولئِكَ الموصوفون بالقبائح المذكورة فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ اى ضلوا عن طريق الحق ووقعوا عنه بمراحل والبعد في الحقيقة من أحوال الضال لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق فوصف به فعله مجازا للمبالغة وفي جعل الضلال محيطا بهم إحاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى من المبالغة وليس في طريق الشيطان فوق من هو ضال ومضل كما أنه ليس في طريق الرحمن فوق من هو مهتد وهاد وقد أشير إلى كليهما في هذه الآيات فان إنزال الكتاب على رسول اللّه إشارة إلى اهتدائه به كما قال تعالى في مقام الامتنان ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وقوله لتخرج صريح في هدايته وإرشاده ولكل وارث من ورثته الأكملين حظ أوفى من هذين المقامين وهم المظاهر للاسم الهادي وقوله تعالى يستحبون ويصدون إشارة إلى الضلال والإضلال وهم ورثة الشيطان في ذلك اى المظاهر للاسم المضل فعلى العاقل ان يحقق إيمانه بالذكر الكثير وينقطع من الدنيا وما فيها إلى العليم الخبير وسئل سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي قدس سره عن السنة والفريضة فقال السنة ترك الدنيا والفريضة الصحبة مع المولى لان السنة كلها تدل على ترك الدنيا والكتاب كله يدل على صحبة المولى فمن عمل بالسنة والفريضة فقد كملت النعمة في حقه ووجب عليه الشكر الكثير شرفنا اللّه وإياكم بالسلوك إلى طريق الأخيار والأبرار وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ [ در زاد المسير آورده كه قريش ميكفتند چه حالتست كه همه كتب منزل بلغة عجمي فرود آمده وكتابي كه بمحمد مىآيد عربيست آيت آمد كه ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا ملتبسا بِلِسانِ قَوْمِهِ لفظ اللسان يستعمل فيما هو بمعنى العضو وبمعنى اللغة والمراد هنا هو الثاني اى بلغة قومه الذين هو منهم وبعث فيهم [ يعنى كروهى كه أو از ايشان زاده ومبعوث شده بديشان چه هر پيغمبرى را أول دعوت نزديكان خود بايد كرد ] ويدل عليه قوله تعالى وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ونحو ذلك ولا ينتقض بلوط عليه السلام فإنه تزوج منهم وسكن فيما بينهم فحصل المقصود الذي هو معرفة قومه بلسانه وديانته . وعمم المولى أبو السعود حيث قال الا ملتبسا بلسان قومه متكلما بلغة من أرسل إليهم من الأمم المتفقة على لغة سواء بعث فيهم أم لا انتهى لِيُبَيِّنَ كل رسول لَهُمْ اى لقومه ما دعوا اليه وأمروا بقبوله فيفقهوه عنه بسهولة وسرعة ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم فإنهم أولى الناس بان يدعوهم وأحق بان ينذرهم ولذلك امر النبي عليه السلام بانذار عشيرته أولا ولقد بعث عليه السلام إلى الناس جميعا بل إلى الثقلين ولو نزل اللّه كتبه بألسنتهم مع اختلافها وكثرتها استقل ذلك بنوع من الاعجاز لكن أدى إلى التنازع واختلاف الكلمة وتطرق أيدي التحريف وإضاعة فضل الاجتهاد في تعلم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشعبة منها وما في اتعاب النفوس وكذا القرائح فيه من القرب والطاعات المقتضية لجزيل الثواب وأيضا لما جعله اللّه تعالى سيد الأنبياء وخيرهم وأشرفهم وشريعته خير الشرائع وأشرفها وأمته خير الأمم