الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
394
تفسير روح البيان
بذلك الحمد من عباده وفيه إشارة إلى أن العبور على الظلمات الجسمانية والأنوار الروحانية هو الطريق إلى اللّه تعالى وهو العزيز الذي لا يصل العبد اليه الا بالخروج من هذه الحجب وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله وجلاله ان يحتجب بحجب العزة والكبرياء والعظمة اللَّهِ بالجر عطف بيان للعزيز الحميد لأنه علم للذات الواجب الوجود الخالق للعالم الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الموجودات من العقلاء وغيرهم وفيه إشارة إلى أن سير السائرين إلى اللّه لا ينتهى بالسير في الصفات وهي العزيز الحميد وانما ينتهى بالسير في الذات وهو اللّه فالمكونات أفعاله فمن بقي في أفعاله لا يصل إلى صفاته ومن بقي في صفاته لا يصل إلى ذاته ومن وصل إلى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج من أنانيته إلى هويته تعالى ينتفع به في صفاته وأفعاله : قال الكمال الخجندي قدس سره وصل ميسر نشود جز بقطع * قطع نخست از همه ببريدنست وقال المولى الجامي قدس سره سبحانك لا علم لنا الا ما * علمت وألهمت لنا إلهاما ما را برهان ز ما وآگاهى ده * از سر معينى كه دارى با ما وَوَيْلٌ الويل الهلاك وقال الكاشفي [ رنج ومشقت ] وهو مبتدأ خبره قوله لِلْكافِرِينَ بالكتاب وأصله النصب كسائر المصادر الا انه لم يشتق منه فعل لكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه فيقال ويل لهم كسلام عليكم مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ من لتبيين الجنس صفة لويل أو حال من ضميره في الخبر أو ابتدائية متعلقة بالويل على معنى انهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ويقولون يا ويلاه كقوله تعالى دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ محل الموصول الجر على أنه بدل من الكافرين أو صفة له . والاستحباب استفعال من المحبة . والمعنى يختارون الحياة الدنيا ويؤثرونها على الحياة الآخرة الأبدية فان المؤثر للشئ على غيره كأنه يطلب من نفسه ان يكون أحب إليها وأفضل عندها من غيره قال ابن عباس رضى اللّه عنهما يأخذون ما تعجل فيها تهاونا بأمر الآخرة وهذا من أوصاف الكافر الحقيقي فإنه يجد ويجتهد في طلب الدنيا وشهواتها ويترك الآخرة باهمال السعي في طلبها واحتمال الكلفة والمشقة في مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع فينبغي للمؤمن الحقيقي ان لا يرضى باسم الإسلام ولا يقنع بالايمان التقليدى فإنه لا يخلو عن الظلمات بخلاف الايمان الحقيقي فإنه نور محض وليس فيه تغيير أصلا كي سيه كردد ز آتش روى خوب * كو نهد كلكونه از تقوى القلوب وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى ويمنعون الناس عن قبول دين اللّه وفيه إشارة إلى أن أهل الهوى يصرفون وجوه الطالبين عن طلب اللّه ويقطعون عليهم طريق الحق في صورة النصيحة ويلومون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والعزوبة والانقطاع عن الخلق للتوجه إلى الحق وَيَبْغُونَها اى ويبغون لها فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير اى يطلبون لها عِوَجاً زيغا واعوجاجا اى يقولون لمن يريدون صده وإضلاله انها سبيل