الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
392
تفسير روح البيان
تفسير سورة إبراهيم وهي مكية الا أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا الآيتين وهي احدى ومائتان أو اربع أو خمس وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم يشير إلى أن ببركة اسم اللّه وهو اسم ذاته تبارك وهو الاسم الأعظم ابتدأت بخلق العالمين إظهارا لصفة الرحمانية فالرحيمية ليكون عالم الدنيا مظهر صفة رحمانيته ولهذا يقال يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وذلك لان المخلوقات من الحيوان والجماد والمؤمن والكافر والسعيد والشقي عامة ينتفعون في الدنيا بصفة رحمانيته التي على صيغة المبالغة في الرحمة وفي الآخرة لا ينتفع بصفة رحيميته الا المؤمنون خاصة كما قال وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً كما في التأويلات النجمية جامى اگر ختم نه بر رحمتست * بهر چه شد خاتمهء آن رحيم الر يشير بالألف إلى القسم بآلائه ونعمائه وباللام إلى لطفه وكرمه وبالراء إلى القرآن يعنى قسما بآلائى ونعمائي ان صفة لطفى وكرمى اقتضت إنزال القرآن وهو كتاب إلخ كما في التأويلات النجمية وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره أهل السلوك يعرفون المتشابهات على قدر مرتبتهم فمثل قوله تعالى ق و ن إشارة إلى مرتبة واحدة في ملك وجوده ومثل حم إشارة إلى مرتبتين ومثل ألم الر إشارة إلى ثلاث مراتب ومثل كهيعص . و حم عسق إشارة إلى خمس مراتب . وفي البعض إشارة إلى سبع مراتب فقوله عليه السلام ( ان للقرآن ظهرا وبطنا ) لا يعرفه غير أهل السلوك وما ذكره العلماء تأويله لا تحقيقه فمثل القاضي وصاحب الكشاف سلوكهم من جهة اللفظ لا المعنى وكان في تفسير القاضي روحانية لكنه بدعاء عمر النسفي صاحب تفسير التيسير والمنظومة في الفقه وكان هو مدرس الثقلين - روى - ان شخصا رأى الامام عمر النسفي بعد موته في المنام فقال كيف كان سؤال منكر ونكير فقال رد اللّه إلى روحي فسألانى فقلت لهما اخبر كما في رد الجواب نظما أو نثرا فقالا قل نظما فقلت ربى اللّه لا اله سواه * ونبيى محمد مصطفاه ديني الإسلام وفعلى ذميم * اسأل اللّه عفوه وعطاه فانتبه ذلك الشخص من المنام وقد حفظ البيتين يقول الفقير علم الحروف المقطعة من نهايات علوم الصوفية المحققين فإنهم انما يصلون إلى هذا العلم الجليل بعد أربعين سنة من أول السلوك بل أول الفتح فهو من الاسرار المكتومة ولا بد لطالبه من الاجتهاد الكثير على يدي انسان كامل : قال الكمال الخجندي قدس سره كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفي * نخست افعال نيكو كن چه سود از خواندن اسما بنا أهل ار نشان دادى كمال از خاك دركاهش * كشيدى كحل بينايى ولى در چشم نابينا