الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

385

تفسير روح البيان

إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ اى بأمره لا باختيار نفسه ورأيه فإنهم عبيد مربوبون منقادون وهو جواب لقول المشركين لو كان رسولا من عند اللّه لكان عليه ان يأتي بأي شئ طلبنا منه من المعجزات ولا يتوقف فيه وفيه إشارة إلى أن حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة اللّه تعالى وإرادته وان حركات الرسل وسكناتهم بإذن اللّه ورضاه لِكُلِّ أَجَلٍ وقت كِتابٌ حكم مكتوب مفروض يليق بصلاح حال أهله فان الحكمة تقتضى اختلاف الاحكام على حسب اختلاف الاعصار والأمم وهو جواب لقولهم لو كان نبيا ما نسخ أكثر احكام التوراة والإنجيل وقال الشيخ في تفسيره اى لكل شئ قضاه اللّه وقت مكتوب معلوم لا يزاد عليه ولا ينقص منه أو لا يتقدم ولا يتأخر عنه [ با هر اجلى را از آجال خلائق كتابيست نزديك خداى تعالى كه جز وى كسى را بر آجال خلق اطلاع نباشد ] يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ محوه وَيُثْبِتُ ما يشاء إثباته فينسخ ما يستصوب نسخه ويثبت بدله ما هو خير منه أو مثله ويترك ما يقتضيه حكمته غير منسوخ . أو يمحو سيآت التائب ويثبت الحسنات مكانها . أو يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة وذلك لأنهم مأمورون بكتب جميع ما يقول الإنسان ويفعل فإذا كان يوم الاثنين والخميس يعارض ما كتبه الحفظة بما في اللوح المحفوظ فينفى من كتاب الحفظة ما لا جزاء له من ثواب وعقاب ويثبت ماله جزاء من أحدهما ويترك مكتوبا كما هو فإن كان في أول الديوان وآخره خير يمحو اللّه ما بينهما من السيئات وان لم يكن في أوله وآخره حسنات أثبت ما فيه من السيئات واختلف هل يكتب الملك ذكر القلب فسئل سفيان بن عيينة هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه إذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيثبتونها واذاهم بسيئة واستقر عليها قلبه فاح منه ريح منتنة . وجعل النووي هذا اى كونهم يكتبون عمل القب أصح وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن العبد في قول أكثرهم انتهى . ويؤيده ما في ريحان القلوب ان الذكر الخفي هو ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى اللّه عليه وسلم ومن له أسوة حسنة انتهى يقول الفقير يحتمل ان الإنسان الكامل لكونه حامل أمانة اللّه ومظهر أسراره وخير البرية لا يطلع عليه الملك ويطلع على حال غيره بعلامات خفية عن البشر إلزاما وإحصاء لعمله كما قال تعالى لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها أو يمحو ويثبت في السعادة والشقاوة والرزق والاجل - روى - عن عمر رضى اللّه عنه انه كان يطوف بالبيت وهو يبكى ويقول اللهم ان كنت كتبتني في أهل السعادة فاثبتنى فيها وان كنت كتبتني في أهل الشقاوة فامحنى وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة لأنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب وفي الأثر ان الرجل يكون قد بقي من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه فيرد إلى ثلاثة أيام ويكون قد بقي من عمره ثلاثة أيام فيصل رحمه فيرد إلى ثلاثين سنة قال في التأويلات النجمية لأجل أهل المشيئة والإرادة في حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذا لأهل الاذن والرضى ثم يمحو اللّه ما يشاء لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة ويثبت لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم من أفاعيل أهل الشقاوة