الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
381
تفسير روح البيان
حتى اسودت فهي سوداء مظلمة كالليل المظلم فهذه حال المعذب بالنار الصغرى واما المعذب بالنار الكبرى وهي تار القطيعة والهجر فحاله أشد وأعظم بر رخ جامى بود بي رويت از دوزخ درى * گر ز روضه خازن اندر قبر أو روزن كند نسأل اللّه العصمة والتوفيق لطريق الحق والتحقيق مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ من الشرك والمعاصي وهو مبتدأ خبره محذوف اى فيما قصصنا عليك مثل الجنة اى صفتها التي هي كالمثل السائر في الغرابة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ حال من العائد المحذوف من الصلة والتقدير وعد بها المتقون مقدرا جريان أنهارها أربعة من تحت أشجارها بمقابلة المراتب الأربع التي هي الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة وتعطى هذه الأنهار على الكمال لمن جمع بين هذه المراتب الأربع وهم المقربون واما غيرهم من الأبرار وأرباب البرازخ فإنهم وان كانوا يشربون منها لكنهم لا يجدون فيها ما يجده أولئك المقربون من زيادة اللذة لتفاوت معرفتهم باللّه هر كسى از همت والاي خويش * سود برد در خور كالاى خويش أُكُلُها [ ميوهء آن بستان ] قال في الكواشي ما يؤكل فيها دائِمٌ لا ينقطع ولا يمنع منه بخلاف ثمر الدنيا وَظِلُّها اى وظلها دائم لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس لأنه لا شمس في الجنة ولا حر ولا برد فالمراد بدوام الظل دوام الاستراحة وانما عبر عنه به لندرة الظل عند العرب وفيه معظم استراحاتهم في ارضهم والمراد بدوام الاكل الدوام بالنوع لا الدوام بالجزء والشخص فإنه إذا فنى منه شئ جيئ ببدله وهذا لا ينافي الهلاك لحظة كما قال تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ على أن دوامه مضاف إلى ما بعد دخول الجنة كما يقتضيه سوق الكلام فهلاكه لحظة عند هلاك كل شئ قبل الدخول لا ينافي وجوده وبقاءه بعده وفي الآية رد على الجهمية حيث قالوا إن نعيم الجنة يفنى ومن مقالات لبيد قبل إسلامه ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل ولما أنشده في مجلس من قريش وقال ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل قال عثمان ابن مظعون رضى اللّه عنه صدقت ولما قال وكل نعيم لا محالة زائل قال كذبت لما فهم انه أراد بالنعيم ما هو شامل لنعيم الآخرة [ امام قشيرى فرموده كه أهل ايمان امروز در ظل رعايتند وفردا در ظل حمايت وعارفان بدنيا وعقبى در ظل عنايت كه پيوسته است ] سايهء دولت أو در دو جهان جاويدست * اى خوش آن بنده كه اين سايه فتد بر سر أو تِلْكَ الجنة التي بلغك وصفها وسمعت بذكرها عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا مآلهم وعاقبة أمرهم وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ لا غيره فالتقوى طريق إلى الجنة والكفر طريق إلى النار والإشارة ان اللّه تعالى يشير إلى حقيقة امر الجنة التي وعدها للمتقين ووصفها بأنها تجرى من تحتها الأنهار وهي انهار الفضل والكرم ومياه العناية والتوفيق أُكُلُها دائِمٌ وهي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال وَظِلُّها اى وهم في ظل هذه المقامات والأحوال التي هي من وجوده لا من شمس وجودهم على الدوام بحيث لا تزول ابدا وتلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى