الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

380

تفسير روح البيان

في الأرض أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بل تسمونهم شركاء بكلام لا حقيقة له كتسمية الزنجي كافورا وفي بحر العلوم هو إضراب عن ذكر تنبئتهم واخبارهم إلى ذكر تسميتهم الأصنام بشركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى ومعنى الهمزة في أم الإنكار والتعجب كأنه قال دع ذلك المذكور واسمع قولهم المستنكر المقضى منه العجب وذلك ان قولهم بالشركاء قول لا يعضده برهان فما هو الا لفظ يتفوهون به فارغ عن معنى تحته كالألفاظ المهملة التي هي أجراس لا تدل على معان ولا يتكلم بها عاقل تنفرا منها واستقباحا بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ أنفسهم بتخيلهم أباطيل ثم ظنهم إياها حقا وهو اتخاذهم اللّه شركاء خذلانا من اللّه . والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة والمزين اما الشيطان بوسوسته كقوله تعالى وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أو اللّه تعالى كقوله زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ وفي الحديث ( بعثت داعيا ومبلغا وليس لي من الهدى شئ وخلق إبليس مزينا وليس اليه من الضلالة شئ ) حق فاعل وهر چه جز حق آلات بود * تأثير ز آلت از محالات بود وَصُدُّوا من الصد وهو المنع عَنِ السَّبِيلِ سبيل الحق وَمَنْ [ هر كه ] يُضْلِلِ اللَّهُ يخذله عن سبيله قال سعدى المفتى ولا منع عند أهل السنة ان يفسر الإضلال بخلق الضلال وكذا الهداية يجوز ان تفسير بخلق الاهتداء فَما لَهُ مِنْ هادٍ فما له من أحد يقدر على هدايته ويوفقه لها لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالقتل والأسر وسائر ما ينالهم من المصائب والمحن ولا يلحقهم الا عقوبة لهم على الكفر ولذلك سماه عذابا وأصل العذاب في كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا إذا منعته وسمى الماء عذبا لأنه يمنع العطش وسمى العذاب عذابا لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله وفي التأويلات النجمية وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا وشياطين الجن والانس وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ أشد وأصعب لدوامه وهو عذاب النار وعذاب نار القطيعة وألم البعد وحسرة التفريط في طاعة اللّه تعالى وندامة الافراط في الذنوب والمعاصي والحصول على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ اى من عذابه مِنْ واقٍ حافظ ومانع حتى لا يعذبوا . من الثانية زائدة والأولى متعلقة بواق وفي التأويلات وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ من خذلان اللّه في الدنيا وعذاب اللّه في الآخرة مِنْ واقٍ يقيهم من الخذلان والعذاب وفي حديث المعراج ( ثم اتى على واد فسمع صوتا منكرا فقال يا جبريل ما هذا الصوت قال صوت جهنم تقول يا رب ائتني باهلى وبما وعدتني فقد كثرت سلاسلى واغلالى وسعيرى وحميمى وغساقى وغسلينى وقد بعد قعرى واشتد حرى ائتني بما وعدتني قال لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قاليت رضيت ) كما في الترغيب والترهيب وكان ابن مرثد لا تنقطع دموع عينيه ولا يزال باكيا فسئل عن ذلك فقال لو أن اللّه أوعدني باني لو أذنبت لحبسنى في الحمام ابدا لكان حقيقا على أنها لا تنقطع دموعي فكيف وقد أوعدني بان يحبسني في نار قد أو قد عليها ثلاثة آلاف سنة أو قد عليها الف سنة حتى احمرت ثم أخرى حتى ابيضت ثم أخرى