الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

375

تفسير روح البيان

كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ فلما كلمت الشجرة وأثمرت الحقيقة كانت طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ وهي الرجوع والإياب إلى اللّه نفسه لا إلى ما سواه وهذا هو الثمرة الحقيقية يدل عليه قوله فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً فعلى هذا يشير بطوبى إلى حقيقة شجرة لا اله الا اللّه في قلب النبي عليه السلام وفي قلب كل مؤمن منها غصن فافهم جدا : قال الشيخ العطار قدس سره هر دو عالم بستهء فتراك أو * عرش وكرسي كرده قبله خاك أو پيشواى اين جهان وآن جهان * مقتداى آشكارا ونهارا كَذلِكَ اى مثل ارسالنا الرسل إلى أممهم قبلك يا محمد أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ بمعنى إلى كما في قوله تعالى فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وفي بحر العلوم وانما عدى الإرسال بفي وحقه ان يعدى بالى لان الأمة موضع الإرسال قَدْ خَلَتْ مضت وتقدمت مِنْ قَبْلِها عائد إلى أمة على لفظها أُمَمٌ أرسلوا إليهم فليس ببدع ارسالك إلى أمتك ثم علل الإرسال فقال لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ضمير عليهم راجع إلى أمة على معناها اى لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك وهو القرآن وما فيه من شرائع الإسلام وتزينهم بحلية الايمان فان المقصود من نزول القرآن هو العمل بما فيه وتحصيل السيرة الحسنة لا التلاوة المحضة والاستماع المجرد فالعامي المتعبد راجل سالك والعالم المتهاون راكب نائم : قال السعدي [ تلميذ بىارادت عاشق بىزرست وروندهء بىمعرفت مرغ بي پر وعالم بي عمل درخت بي بر وزاهد بي علم خانهء بي در ] وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ حال من فاعل أرسلناك اى وحالهم انهم يكفرون باللّه الواسع الرحمة ولا يعرفون قدر رحمته وانعامه إليهم بإرسالك وإنزال القرآن العظيم عليهم - وروى - ان أبا جهل سمع النبي عليه السلام وهو في الحجر يدعو يا اللّه يا رحمن فرجع إلى المشركين وقال إن محمدا يدعو الهين يدعو اللّه ويدعو آخر يسمى الرحمن ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنى به مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة وهي بلدة في البادية فنزلت هذه الآية قُلْ لهم يا محمد هُوَ اى الرحمن الذي كفرتم به وأنكرتم معرفته رَبِّي خالقي ومتولى امرى لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خبر بعد خبر اى هو مجامع لهذين الوصفين من الربوبية والألوهية فلا مستحق للعبادة سواه ومعنى لا إله إلا هو الواحد المختص بالإلهية عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ اليه أسندت امرى في العصمة من شركم والنصرة عليكم وَإِلَيْهِ لا إلى غيره مَتابِ مصدر تاب يتوب وأصله متابى اى مرجعي ومرجعكم فيرحمنى وينتقم لي منكم والانتقام من الرحمن أشد ولدا قيل نعوذ باللّه من غصب الحليم : قال الحافظ بمهلتى كه سپهرت دهد ز راه مرو * ترا كه گفت كه اين زال ترك دستان گفت والإشارة ان الأمم لما كفروا باللّه كفروا بالرحمن لان الرحمانية قد اقتضت إيجاد المخلوقات فان القهارية كانت مقتضية الواحدية بان لا يكون معه أحد فسبقت الرحمانية القهارية في إيجاد المخلوقات ولهذا السر قال تعالى إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً فأرسل اللّه الرسل وانزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بأيام اللّه التي كان اللّه ولم يكن معه شئ ثم أوجدهم وأخرجهم من العدم إلى الوجود وهو الذي رب كل شئ وخالقه ولا إله إلا هو واليه المرجع والمآب