الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
376
تفسير روح البيان
كما في التأويلات النجمية يقول الفقير عبارة الخطاب في أرسلناك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فهو المرسل لغة واصطلاحا وصاحب الوحي والدعوة وإشارته لكل واحد من ورثته الذين هم على مشربه إلى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه فهو المرسل لغة لا اصطلاحا وصاحب الإلهام والإرشاد وكما أن لكل زمان صاحب دولة وظهور فكذاله صاحب رحمة وتصرف معنوي ولذا قال عليه السلام ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) فاثبت لهم النبوة بمعنى الاخبار عن اللّه بالإلهام وفي قوله وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ إشارة إلى أن المنعم عليه يجب ان لا يكفر المنعم بل يشكره بالايمان والاعتقاد كما دل عليه ما قبله والكفر والإنكار من أقبح القبائح كما أن الايمان والإقرار من أحسن المحاسن ولحسن الظن والاعتقاد الحسن تأثير بليغ - روى - ان جماعة من السراق نزلوا على أهل رباط فسأل عنهم صاحب الرباط فاستحيوا منه وقالوا نحن الغزاة فهيأ لهم طعاما وجاءت امرأة بسطت ليغسلوا أيديهم قبل الطعام وقالت إن لي بنتا عمياء اغسلها تبركا بغسالة الغزاة فغسلوا فغسلت المرأة وجه ابنتها بها فأصبحت سالمة من العمى وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً - روى - ان نفرا من مشركي مكة معهم أبو جهل ابن هشام وعبد اللّه بن أمية قالوا يا محمد ان يسرك ان نتبعك فسير لنا بقرءانك الجبال عن حوالي مكة فإنها ضيقة حتى تتسع لنا الأرض فنتخذ البساتين والمحارث وشقق الأرض وفجر لنا الأنهار والعيون كما في ارض الشام واحى رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا منهم قصى بن كلاب ليكلمونا ونسألهم عن أمرك أحق ما تقول أم باطل فلما اقترحوا عليه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآيات نزل قوله وَلَوْ أَنَّ إلخ وجواب الشرط محذوف كما سيأتي . والمعنى بالفارسية [ واگر كتابي بودى كه درين عالم ] سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ التسيير بالفارسية [ برفتن آوردن ] اى نقلت من أماكنها وأذهبت عن وجه الأرض بالفارسية [ رانده شدى بوى كوهها يعنى در وقت خواندن وى از مواضع خود برفتى ] أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ شققت فجعلت أنهارا وعيونا . وبالفارسية [ يا شكافته شدى بدو زمين چون برو خواندندى ] أَوْ كُلِّمَ أحيى بِهِ الْمَوْتى [ يا بسخن در آوردندى از بركت خواندن أو مرد كانرا ] اى لكان هذا القرآن لكونه غاية في الاعجاز ونهاية في التذكير والمراد منه تعظيم شأن القرآن والرد على المشركين الذين كابروا في كون القرآن آية واقترحوا آية غيرها والتنبيه على أن ما ينفعهم في دينهم خير لهم مما ينفعهم في دنياهم كالزراعة ونحوها مع أن في القرآن تأثيرات وخاصيات انفسية عجيبة فلو كان لهم استعداد لظهور تلك التأثيرات لسيرت به جبال نفوسهم وقطعت به ارض بشريتهم وأحيى به قلوبهم الموتى بَلْ [ نه چنانست كه كافران ميگويند بقرآن تو يا بفرمان تو بايد اينها واقع شود ] لِلَّهِ الْأَمْرُ اى امر خلقه جَمِيعاً فله التصرف في كل شئ وله القدرة على ما أراد وهو قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات الا ان إرادته لم تتعلق بذلك لعلمه بأنه لا تنفعهم الآيات - روى - انه لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام ( والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم ولو شئت لكان ولكن خيرني بين ان تدخلوا في باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين ان يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة فاخترت باب الرحمة وأخبرني انه ان أعطاكم ذلك ثم كفرتم ان يعذبكم عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين ) كما في أسباب النزول للامام