الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

373

تفسير روح البيان

نفسه فتصير النفس مطمئنة به أيضا فتستحق لجذبات العناية وهي خطاب ارجعي إلى ربك فافهم جدا انتهى قال في نفائس المجالس الذكر صيقل القلوب وسبب سرور المحبوب فمن ذكر اللّه فاللّه يذكره كما قال تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فالمحجوبون تطمئن قلوبهم بذكر هم له تعالى واما الواصلون فاطمئنان قلوبهم بذكره تعالى - روى - ان النبي عليه السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا ورجعوا فقال رجل ما رأينا بعثا أفضل غنيمة واسرع رجعة من هذا البعث فقال عليه السلام ( ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة واسرع رجعة قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون اللّه حتى طلعت الشمس ) قال أبو سعيد خرج رسول اللّه يوما على حلقة من أصحابه فقال ( ما أجلسكم ) فقالوا جلسنا نذكر اللّه ونحمده على ما هدانا للاسلام قال ( آللّه ما أجلسكم الا ذلك ) قوله آللّه بالجر والمد على القسم اى باللّه ما أجلسكم قالوا باللّه ما أجلسنا الا ذاك . قال ( اما انى لم استحلفكم تهمة ولكن أتاني جبرائيل فأخبرني ان اللّه يباهى بكم الملائكة ) فان قلت ما تقول فيما روى عن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه انه سمع قوما اجتمعوا في المسجد يهللون ويصلون على النبي عليه السلام برفع الصوت جهرا فراح إليهم وقال لهم ما عهدنا هذا على عهد رسول اللّه وما أراكم إلا مبتدعين فما زال يكرر ذلك حتى أخرجهم من المسجد قلت أجاب عنه صاحب الرسالة التحقيقية في طريق الصوفية الشيخ سنبل الخلوتى قدس سره بأنه كذب وافتراء على ابن مسعود لمخالفته النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وافعال الملائكة قال اللّه تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ ولو سلمنا صحة وقوعه فهو لا يعارض الأدلة المذكورة لأنه اثر والأثر لا يعارض الحديث كما لا يخفى وبطلان الأدلة يدل على بطلان المدلولات وفي الحديث ( علامة حب اللّه حب ذكر اللّه وعلامة بغض اللّه بغض ذكر اللّه ) واعلم أن نور الذكر قدره على قدر حال الذاكر وذلك بالفناء في اللّه والذاكرون على أربعة أصناف الصنف الأول أهل الخلوة ووظيفتهم في اليوم والليلة من الذكر الخفي القوى بالنفي والإثبات والحركة الشديدة سبعون الف لا اله الا اللّه وهؤلاء مشتغلون بالحق لا بغيره الصنف الثاني أهل العزلة ووظيفتهم من الذكر الخفي في اليوم والليلة ثلاثون الف لا اله الا اللّه وهؤلاء مشتغلون تارة بالحق وتارة بأنفسهم الصنف الثالث أصحاب الأوقات وهؤلاء وظيفتهم من الذكر جهرا وخفية اثنا عشر ألفا وهؤلاء مشغولون بالحق مرة وبمصالح أنفسهم مرة وبالخلق أخرى الصنف الرابع أصحاب الخدمة وهؤلاء وظيفتهم ذكر الجهر على كل حال من الأحوال ليلا ونهارا بعد المداومة على الوضوء قال بعض الأكابر من قال في الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء لا اله الا اللّه الف مرة بجمع همة وحضور قلب وأرسلها إلى ظالم عجل اللّه دماره وخرب دياره وسلط عليه الآفات وأهلكه بالعاهات قال الشيخ أبو العباس احمد البونى قدس اللّه روحه من قال الف مرة لا اله الا اللّه وهو على طهارة في كل صبيحة يسر اللّه عليه أسباب الرزق من نسبته وكذلك من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت العرش تتغذى من ذلك العالم حسب قواها : قال المولى الجامي قدس سره