الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
37
تفسير روح البيان
هو اللّه والمهدى بالهداية الخاصة هو الخواص والمهدى اليه هو الصراط المستقيم ومشيئته تعالى إرادته وهي صفة قديمة اتصفت بها ذاته تعالى كعلمه وقدرته وكلامه وسائر صفاته ويسمى متعلقها المراد المعبر عنه بالعناية فمن سأل بلسان الاستعداد كونه مظهرا للجلال امسك في هذه النشأة عن إجابة الدعوة ومن سأل كونه مظهرا للجمال اسرع للإجابة واللّه تعالى يعطى كل شئ ما يستعده وهذه المشيئة والسؤال لا بد في توفيقهما من قوة الحال : قال الحافظ درين چمن نكنم سرزنش بخود رويى * چنانكه پرورشم مىدهند مىرويم واعلم أن قبول الدعوة لا بد فيه من علامة وهي التزهد في الدنيا والسلوك إلى طريق الفردوس الأعلى والتوجه إلى الحضرة العليا ألا ترى إلى ابن أدهم خرج يوما يصطاد فاثار ثعلبا أو أرنبا فبينما هو في طلبه هتف به هاتف ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ثم هتف به من قربوس سرجه واللّه ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لأبيه فاخذ جبة الراعي وهي من صوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ما كان در راه عشق وسوسهء أهرمن بسيست * هش دار وكوش دل بپيام سروش كن والانتباه الصوري اى من المنام مثال للانتباه القلبي اى من الغفلة فالقاعدون في مقامات طبائعهم ونفوسهم كمن بقي في النوم ابدا واليه الإشارة بقوله تعالى فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ والسالكون هم المنتبهون من رقدة هذه الغفلة واليه الإشارة بقوله تعالى وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو اللائح بالبال واللّه اعلم بحقيقة الحال قال في التأويلات النجمية وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ يدعو اللّه أزلا وابدا عباده إلى دار السلام وهي العدم صورة ظاهرا وعلم اللّه وصفته معنى وحقيقة وانما سمى العدم والعلم دار السلام لان العدم كان دارا قد سلم المعدوم فيها من آفة الاثنينية والشركة مع اللّه في الوجود وهي دار الوحدانية وأيضا لان السلام هو اللّه تبارك وتعالى والعلم صفته القائمة بذاته فاللّه تعالى بفضله وكرمه يدعو عباده أزلا من العدم إلى الوجود ومن العلم وهو الصفة إلى الفعل وهو الخلق ويدعوهم ابدا من الوجود إلى العدم ومن الفعل إلى العلم يدعوهم إلى الوجود بالنفخة وهي قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ويدعوهم من الوجود إلى العدم والعلم بالجذبة وهي قوله تعالى ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ولمادعى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالجذبة إلى علم اللّه الأزلي الأبدي قال ( قد علمت ما كان وما سيكون ) وذلك لأنه صار عالما بعلم اللّه تعالى لا بعلم نفسه وهو سر قوله تعالى عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وانما علمه ذلك حين قال فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ اى فاعلم بعلم اللّه الذي دعيت بالجذبة اليه ان لا اله في الوجود الا اللّه فان العلم الإلهي محيط بالوجود كله قال قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً فأنت بعلمه محيط بالوجود كله فتعلم حقيقة ان ليس في الوجود اله غير اللّه انتهى يقول الفقير المتلقف من فم حضرة الشيخ سلمه اللّه تعالى ان الانتباه الصوري إشارة إلى يقظة القلب ثم الحركة إلى الوضوء إشارة إلى التوبة والإنابة ثم التكبيرة الأولى إشارة إلى التوجه الإلهي فحاله من الانتباه إلى هنا إشارة إلى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت والدخول في عالم