الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

355

تفسير روح البيان

بالباطل كذا في التأويلات النجمية لَهُ [ مر خدايراست ] وتقديم الخبر لإفادة التخصيص دَعْوَةُ الْحَقِّ اى الدعاء الحق على أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة والدعوة بمعنى العبادة والحق بمعنى الحقيق اللائق الغير الباطل . والمعنى ان الدعوة التي هي التضرع والعبادة قسمان ما يكون حقا وصوابا وما يكون باطلا وخطأ فالتي تكون حقا منها مختصة به تعالى لا يشاركه فيها غيره أو له الدعوة المجابة على أن يكون الحق بمعنى الثابت الغير الضائع الباطل فإنه الذي يجيب لمن دعاه دون غيره قال في المدارك المعنى ان اللّه يدعى فيستجيب الدعوة ويعطى السائل الداعي سؤاله فكانت دعوة ملابسة لكونه حقيقا بان يوجه اليه الدعاء بخلاف ما لا ينفع دعاؤه فرو ماند كانرا برحمت قريب * تضرع كنانرا بدعوت مجيب وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اى والأصنام الذين يدعونهم الكفار متجاوزين اللّه في الدعاء إلى الأصنام فحذف الراجع أو والكفار الذين يدعون الأصنام من دونه تعالى فحذف المفعول لا يَسْتَجِيبُونَ اى لا يجيب الأصنام وضمير العقلاء لمعاملتهم إياها معاملة العقلاء لَهُمْ اى الكفار بِشَيْءٍ من مراداتهم إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ استثناء مفرغ من أعم عام المصدر اى الا استجابة مثل استجابة ماد يديه اى كاستجابة الماء من بسط كفيه اليه قال الكاشفي [ مكر همچون أجابت كسى كه بگشاده هر دو كف خود را بسوى آب يعنى تشنهء كه بر سر چاهى رسد وبا أو دلو رسنى نبود هر دو دست خود بسوى چاه بگشايد وبفرياد وزارى آب را مىطلبد ] لِيَبْلُغَ فاهُ [ تا بدهن أو برسد ] اى يدعو الماء بلسانه ويشير اليه بيده ليصل إلى فمه فاللام متعلق بباسط ففاعل يبلغ هو الماء وَما هُوَ اى الماء بِبالِغِهِ ببالغ فيه لأنه جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته اليه ولا يقدر ان يجيب دعاءه ويبلغ فاه وكذا ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع اجابتهم ولا يقدر على نفعهم والتشبيه من المركب التمثيلى شبه حال الأصنام مع من دعاءهم من المشركين وهو عدم استجابتهم دعاء المشركين وعدم فوز المشركين من دعائهم الأصنام شيأ من الاستجابة والنفع بحال الماء الواقع بمرأى من العطشان الذي يبسط اليه كفيه يطلب منه اى يبلغ فاه وينفعه من احتراق كبده ووجه الشبه عدم استطاعة المطلوب منه إجابة الدعاء وخيبة الطالب عن نيل ما هو أحوج اليه من المطلوب وهذا الوجه كما ترى منتزع من عدة أمور وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ يعنى لأصنامهم إِلَّا فِي ضَلالٍ في ضياع وخسار وباطل لان الآلهة لا تقدر على اجابتهم واما دعاؤهم له تعالى فالمذهب جواز استجابته كما في كتب الكلام والفتاوى وقد أجاب اللّه دعاء إبليس وغيره ألا ترى ان فرعون كان يدعو اللّه في مكان خال عند نقصان النيل فيستجيب اللّه دعاءه ويمده فإذا كان اللّه لا يضيع دعاء الكافرين فما ظنك بالمؤمن والماء وان كان من طبعه التسفل ولكن اللّه تعالى إذا أراد يحركه من المركز إلى جانب المحيط على خلاف طبعه بطريق خرق العادة كما وقع لبعض أولياء اللّه تعالى فإنهم لوصولهم إلى المسبب قد لا يحتاجون إلى الأسباب - حكى - عن الشيخ أبى عبد اللّه بن حفيف رضى اللّه عنه قال دخلت بغداد قاصدا لحج وفي رأسي نخوة الصوفية يعنى حدة الإرادة وشدة المجاهدة واطراح ما سوى اللّه