الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

349

تفسير روح البيان

والكبرياء عبارة عن كمال الذات واعني بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع إلى شيئين أحدهما دوامه أزلا وابدا وكل موجود مقطوع بعدم سابق أو لا حق فهو ناقص ولذلك يقال للانسان إذا طالت مدة وجوده انه كبير اى كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لا يستعمل فيه العظيم وان كان ما طالت مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء كبيرا فالدائم الأزلي الأبدي الذي يستحيل عليه العدم أولى بان بكون كبيرا والثاني ان وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود فإن كان الذي تم وجوده في نفسه كاملا وكبيرا فالذي فاض منه الوجود لجميع الموجودات أولى بان يكون كاملا كبيرا والكبير من العباد هو الكامل الذي لا يقتصر عليه صفات كمال بل ينتهى إلى غيره ولا يجالسه أحد الا ويفيض عليه من كماله شئ وكمال العبد في عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقى المرشد للخلق الصالح لان يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء والمتعال بمعنى العلى الا ان فيه نوع مبالغة وهو الذي لا رتبة فوق رتبته والعبد لا يتصور ان يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة الا ويكون في الوجود ما هو فوقها وهي درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور ان ينال درجة لا يكون في جنس الانس من يفوقه وهي درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالإضافة إلى العلو المطلق لان علوه بالإضافة إلى بعض الموجودات والآخر علوه بالإضافة إلى الموجودات لا بطريق الوجوب بل يقارنه إمكان وجود انسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له الفوقية لا بالإضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ من مبتدأ خبره سواء ومنكم حال من ضمير سواء لأنه بمعنى مستو ولم يثن الخبر مع أنه خبر عن شيئين لأنه في الأصل مصدر وان كان هنا بمعنى مستو والاستواء يقتضى شيئين وهما الشخصان المرادان بمن . والمعنى مستو في علم اللّه تعالى من أضمر القول في نفسه ومن أظهره بلسانه منكم أيها الناس وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ الاستخفاء [ پنهان شدن ] والسروب [ برفتن بروز ] كما في تهذيب المصادر . والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق كما في القاموس وسارب معطوف على من فيتحقق شيئان ومن موصوفة كأنه قيل سواء منكم انسان هو مستتر ومتوار في الظلمات وآخر ظاهر في الطرقات كما قال في بحر العلوم . وسارب اى ذاهب في سربه بارز بالنهار يراه كل واحد وقال الكاشفي [ وهر كه طلب خفاء ميكند ومىپوسد عمل خود را بشب وهر كه ظاهرست وآشكار ميكند عمل خود را بروز يعنى مطلقا هيچ چيز از قول وفعل سر وعلانيه برو پوشيده نيست ] لَهُ اى للّه تعالى أو للانسان الموصوف بما ذكر مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ جمع معقبة والتاء للمبالغة كما في علامة لا للتأنيث فان الملك لا يوصف بالذكورة ولا بالأنوثة وصيغة التفعيل للمبالغة والتكثير كما في قولك طوف البيت لا للتعدية . والتعقيب [ در عقب كسى بيامدن ] كما في التهذيب يقال عقبه تعقيبا جاء بعقبه . والمعقبات ملائكة الليل والنهار كما في القاموس . وقيل للملائكة الحفظة معقبات لكثرة تعاقب بعضهم بعضا في النزول إلى الأرض بعضهم بالليل