الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
350
تفسير روح البيان
وبعضهم بالنهار إذا مضى فريق خلفه فريق اى يعقب ملائكة الليل ملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر . والمعنى له ملائكة يتعاقب بعضهم بعضا كائنون من امام الإنسان ووراء ظهره اى يحيطون به من جوانبه يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ من بأسه ونقمته إذا أذنب بدعائهم له ومسألتهم ربهم ان يمهله رجاء ان يتوب من ذنبه وينيب أو يحفظونه من المضار التي امر اللّه بالحفظ منها قال مجاهد ما من عبد الا له ملك موكل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن والانس والهوام فما يأتيه منهم شئ يريده الا قال وراءك الا شئ يأذن اللّه فيه فيصيبه - وروى - عن عمرو بن أبي جندب قال كنا جلوسا عند سعيد بن قيس بصفين فاقبل على رضى اللّه عنه يتوكأ على عنزة له بعد ما اختلط الظلام فقال سعيد أأمير المؤمنين قال نعم قال أما تخاف ان يغتالك أحد قال إنه ليس من أحد الا ومعه من اللّه حفظة من أن يتردى في بئر أو يخر من جبل أو يصيبه حجر أو تصيبه دابة فإذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر قال في أسئلة الحكم اختلف العلماء في عدد الملائكة التي وكلت على كل انسان فقيل عشرون ملكا وقيل أكثر والأول أصح لان عثمان رضى اللّه عنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فذكر عشرين ملكا وقال ملك عن يمينك على حسناتك وهو أمير على الملك الذي عن يسارك كما قال تعالى عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ وملكان بين يديك ومن خلفك لقوله تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وملك قائم على ناصيته إذا تواضع للّه رفعه وإذا تجبر على اللّه قصمه وملكان على شفتيك يحفظان عليك الصلاة على النبي عليه السلام وملك على فيك لا يدع الحية تدخل فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة املاك على كل آدمي فتنزل ملائكة الليل على ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وأولاده بالليل قال بعض الأئمة ان قلت الملائكة التي ترفع عمل العبد في اليوم هم الذين يأتون أم غيرهم قلت الظاهر أنهم هم وان ملكي الإنسان لا يتغيران عليه ما دام حيا فإذا مات قالا يا رب قد قبضت عبدك فإلى اين نذهب قال تعالى ( سمائي مملوءة من ملائكتي وارضى مملوءة من خلقي يطيعوننى اذهبا إلى قبر عبدي فسبحاني وحمدانى وهللانى وكبرانى ومجدانى وعظمانى واكتبا ذلك كله لعبدي إلى يوم القيامة ) وقيل المعقبات أعوان السلطان فهو توبيخ الغافل المتمادى في غروره والتهكم به على اتخاذه الحراس بناء على توهم انهم يحفظونه من امر اللّه وقضائه كما يشاهد من بعض الملوك والسلاطين والعاقل يعلم أن القضايا الإلهية والنوازل المقدرة مما لا يمكن التحفظ منه فانظروا رأيهم وما ذهبوا اليه از كمان قضا چو تير قدر * بدر آمد نشد مفيد سپر ويقال للمؤمن طاعات وصدقات يحفظونه من عذاب اللّه عند الموت وفي القبر وفي القيامة قال بعض السلف إذا احتضر المؤمن يقال للملك شم رأسه فيقول أجد في رأسه القرآن فيقال شم قلبه فيقول أجد في قلبه الصيام فيقال شم قدميه فيقول أجد في قدميه القيام فيقال حفظ نفسه حفظه اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ من العافية والنعمة حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ حتى يتركوا الشكر وينقلبوا من الأحوال الجميلة إلى القبيحة