الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

343

تفسير روح البيان

منصوبة المحل على أنها محكية بالقول وإذا ظرف محض ليس فيها معنى الشرط والعامل محذوف دل عليه قوله أَ إِنَّا [ أياما ] لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ باشيم در آفرينش نو ] والتقدير إذا كنا ترابا أنبعث ونخلق لا كنا لأنه مضاف اليه فلا يعمل ولا خلق جديد لان ما بعد أداة الاستفهام وكذا ان لا يعمل فيما قبله وقال بعضهم وان تعجب من انكار المشركين البعث وعبادتهم الأصنام بعد اعترافهم بالقدرة على ابتداء الخلق فحقيق بان تتعجب منه اى فقد وضعت التعجب في موضعه لكونه جديرا لان يتعجب منه فان من قدر على إبداء هذه المخلوقات قدر على إعادتها آنكه پيدا ساختن كأرش بود * زندكى دادن چه دشوارش بود والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند ادراك ما لا يعرف سببه فهو مستحيل في حق اللّه تعالى فكان المراد ان تعجب فعجب عندك قال في التأويلات النجمية وَإِنْ تَعْجَبْ اى تعلم انك يا محمد لا تعجب شيأ لأنك ترى الأشياء منا ومن قدرتنا وانك تعلم انى على كل شئ قدير ولكن ان تعجب على عادة أهل الطبيعة إذا رأوا شيأ غير معتاد لهم أو شيأ ينافي نظر عقولهم فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ اى فتعجب من قولهم أَ إِذا كُنَّا تُراباً اى صرنا ترابا بعد الموت أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ اى بعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان وتعود إليها أرواحنا فنحيى مرة أخرى . معنى الآية انهم يتعجبون من قدرة اللّه لان اللّه هو الذي خلقهم من لا شئ في البداية إذ لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فالآن أهون عليه ان يخلقهم من شئ وهو التراب والأرواح ولكن العجب تعجبهم بعد ان رأوا ان اللّه خلقهم من لا شئ من أن يخلقهم مرة أخرى من شئ أُولئِكَ [ آن كروه كه منكرينند ] الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ لأنهم كفروا بقدرته على البعث وفي التأويلات كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ انه خلقهم من لا شئ إذ أنكروا انه لا يخلقهم من شئ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [ وآن كروهند كه غلها در كردنهاى ايشانست ] اى مقيدون بالكفر والضلال لا يرجى خلاصهم يقال للرجل هذا غل في عنقك للعمل الرديء ومعناه انه لازم لك لا يرجى خلاصك منه والغل طوق يقيد به اليد إلى العنق وفي التأويلات هي أغلال الشقاوة التي جعلها التقدير الأزلي في أعناقهم كما قال وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ويجوز ان يكون على حقيقته اى يغلون يوم القيامة [ يعنى روز قيامت غل آتشين بر كردن ايشان نهند وعلامت كفار در دوزخ اين باشد ] وفي الحديث ( ينشئ اللّه سحابة سوداء مظلمة فيقال يا أهل النار أي شئ تطلبون فيذكرون بها سحابة الدنيا فيقولون يا ربنا الشراب فتمطرهم أغلالا تزيد في اغلاقهم وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمرا يلتهب عليهم ) وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ توسيط ضمير الفصيل وتقديم فيها يفيد الحصر اى هم الموصوفون بالخلود في النار لا غيرهم وان خلودهم انما هو في النار لا في غيرها فثبت ان أهل الكبائر لا يخلدون في النار وفي التأويلات هم الذين قال اللّه تعالى فيهم في الأزل وهؤلاء في النار ولا أبالي فآل أمرهم إلى أن يكونوا أصحاب النار إلى الأبد فالشرك والإنكار من أعظم المعاصي والأوزار وعن النبي عليه السلام مخبرا عن اللّه تعالى انه