الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

344

تفسير روح البيان

قال ( عبدي ما عبدتني رجوتني ولم تشرك بي شيأ غفرت لك على ما كان منك ولو استقبلتني بملئ الأرض خطايا وذنوبا لاستقلبتك بملئها مغفرة واغفر لك ولا أبالي ) اى ان لم تشرك بي شيأ غفرت لك على ما كان منك من نفى جميع الإشراك لان النكرة إذا وقعت في سياق النفي تفيد العموم وهذا لا يحصل الا بعد إصلاح النفس فالمرء أسير في يد نفسه والهوى كالغل في عنقه وهذا الغل الملازم له في دنياه معنوي وسيصير إلى الحس يوم القيامة إذ الباطن يصير هناك ظاهرا - كما حكى - عن بعض العصاة انه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم كذلك قبرا بعد قبر إلى أن حفروا نحوا من ثلاثين قبرا وفي كل قبر يجدونها فلما رأوا انه لا يهرب من اللّه هارب ولا يغلب اللّه غالب دفنوه معها وهذه الحية هي عمله : قال السعدي قدس سره برادر ز كار بدان شرم دار * كه در روى نيكان شوى شرمسار ترا خود بماند سر از ننك پيش * كه كرت بر آيد عملهاى خويش وَيَسْتَعْجِلُونَكَ الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيئ وقته اى يطلب مشركوا مكة منك العجلة بِالسَّيِّئَةِ بإتيان العقوبة المهلكة وسميت العقوبة سيئة لأنها تسوؤهم قَبْلَ الْحَسَنَةِ متعلق بالاستعجال ظرف له أو بمحذوف على أنه حال مقدرة من السيئة اى قبل العافية والإحسان إليهم بالامهال ومعنى قبل العافية قبل انقضاء الزمان المقدر لعافيتهم وذلك أنه عليه السلام كان يهدد مشركي مكة تارة بعذاب القيامة وتارة بعذاب الدنيا وكلما هددهم بعذاب القيامة أنكروا القيامة والبعث وكلما هددهم بعذاب الدنيا استعجلوه وقالوا متى تجيئنا به فيطلبون العقوبة والعذاب والشر بدل العافية والرحمة والخير استهزاء منهم وإظهارا ان الذي يقوله لا أصل له ولذا قالوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ واللّه تعالى صرف عن هذه الأمة عقوبة الاستئصال واخر تعذيب المكذبين إلى يوم القيامة فذلك التأخير هو الحسنة في حقهم فهؤلاء طلبوا منه عليه السلام نزول ملك العقوبة ولم يرضوا بما هو حسنة في حقهم واعلم أن استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة استعجالهم بالكفر والمعاصي قبل الايمان والطاعات فان منشأ كل سعادة ورحمة هو الايمان الكامل والعمل الصالح ومنشأ كل شقاوة وعذاب هو الكفر والشرك والعمل الفاسد وَقَدْ خَلَتْ حال من المستعجلين اى مضت مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ اى عقوبات أمثالهم من المكذبين كالخسف والمسخ والرجفة فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزئوا نرود مرغ سوى دانه فراز * چون دكر مرغ بيند اندر بند پند كير از مصائب دكران * تا نكيرند ديكران ز تو پند جمع مثلة بفتح الثاء وضمها وهي العقوبة لأنها مثل المعاقب عليه وهو الجريمة وفي التبيان اى العقوبات المهلكات يماثل بعضها بعضا وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ سترو تجاوز لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ اى مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب والا لما ترك على ظهر الأرض من دابة پس پرده بيند عملهاى بد * هم أو پرده پوشد بآلاى خود