الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
342
تفسير روح البيان
ببين تفاوت ره كز كجاست تا بكجا قال بعض الكبار العلم الحاصل لأهل اللّه كالماء فان الماء حياة الأشباح والعلم حياة الأرواح واختلاف العلم مع كونه حقيقة واحدة باختلاف الجوارح والاشخاص كاختلاف الماء في الطعوم باختلاف البقاع مع كونه حقيقة واحدة فمن الماء عذب فرات كعلم الموحد العارف باللّه ومنه ملح أجاج كعلم الجاهل المحجوب بالسوى والغير فإنه شاب اللطيفة العلمية عند مروره عليها بما يكفيها ويغيرها عن لطفها الطبيعي : قال الحافظ پاك وصافي شو واز چاه طبيعت بدر آي * كه صفايى ندهد آب تراب آلوده : وقال المولى الجامي نكتهء عرفان مجو از خاطر آلودگان * كوهر مقصود را دلهاى پاك آمد صدف إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور لَآياتٍ لدلالات واضحة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يعملون على قضية عقولهم وان من قدر على خلق الثمار المختلفة الاشكال والألوان والطعوم والروائح من الأرض والماء ولا تناسب بين التراب والماء وقدر على احياء الأرض بالماء وجعلها قطعا متجاورات وحدائق ذات بهجة قدر على إعادة ما ابدأه بل هذا ادخل في القدرة من ذلك وأهون في القياس والإشارة في ارض الانسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفي متقاربات بقرب الجوار مختلفات في الحقائق فمنها حيوانية ومنها ملكوتية ومنها روحانية ومنها جبروتية ومنها عظموتية وبالجنات يشير إلى هذه الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها وتثميرها من أعناب وهي ثمرة النفس فمن الصفات ما تدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو فإنها أصل السكر وزرع وهو ثمرة القلب فان القلب بمثابة الأرض الطيبة القابلة للزرع من بذر الصفات الروحانية والنفسانية فبأي بذر صفة من الصفات ازدرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة فتارة يصير بظلمات النفس ظلمانيا وتارة يصير بنور الروح نورانيا وتارة يصير بنور الرب ربانيا كما قال وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَنَخِيلٌ وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة الروحانية كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة صِنْوانٌ وهو السر الجبروتي وبه يكشف اسرار الجبروت التي بين الرب والعبد ولها مثل ومثال ويحكى عنها وَغَيْرُ صِنْوانٍ وهو الخفي المكاشف بحقائق العظموت التي لا مثل لها ولا مثال ولا يحكى عنها كما قال فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى وكما قيل بين المحبين سر ليس يفشيه يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وهو ماء القدرة والحكمة وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ في الثمرات والنتائج فبعضها اشرف من بعضها وان كان لكل واحدة منها شرف في موضعه لاحتياج الإنسان في أثناء السلوك إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ الذين يلتمسون من القرآن اسرارا وآيات تدلهم على السير إلى اللّه وتهديهم إلى الصراط المستقيم اليه كما في التأويلات النجمية وَإِنْ تَعْجَبْ اى ان يقع منك عجب وتعجبت من شئ يا محمد أو أيها السامع فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ خبر ومبتدأ اى فليكن ذلك العجب من قول المشركين أَ إِذا كُنَّا تُراباً [ آيا آن وقت كه ما باشيم خاك يعنى بعد از مرك كه ما خاك باشيم ] والجملة الاستفهامية