الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
334
تفسير روح البيان
عليه إلى شهادة الحجة وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وتبيين كل شئ من أمور الدين لاستنادها كلها اليه على التفصيل أو الإجمال إذ ما من امر منها الا وهو مبتنى على الكتاب والسنة أو الإجماع أو القياس والثلاثة الأخيرة مستندة اليه بوسط أو بغير وسط وَهُدىً من الضلالة وَرَحْمَةً من العذاب لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ من آمن وأيقن وانتصاب الأربعة بعد لكن للعطف على خبر كان واعلم أن القرآن جامع لجميع المراتب ففيه تفصيل ظاهر الدين وباطنه . فالأول للمؤمن بالايمان الرسمي البرهاني . والثاني للمؤمن بالايمان الحقيقي العيانى . وأيضا هو هدى على العموم والخصوص ورحمة من عذاب جهنم وعذاب الفرقة والقطيعة فان من اهتدى إلى أنواره واطلع على أسراره دخل جنة الذوق والحضور والشهود وأمن من بلاء البشرية والوجود وللّه تعالى عباد لهم تجلى حقائق الآفاق ثم تجلى حقائق الأنفس ثم تجلى حقائق القرآن فهذه نسخ ثلاث لا بد للواصل من تلاوة آياته واصل تلك النسخ الثلاث ومبدأها نسخة حقائق الرحمن والى تلك النسخ الأربع الإشارة بالكتب الأربعة الإلهية فعلى العاقل ان يتعظ بمواعظ القرآن ويهتدى إلى حقائقه ويتخلق بأخلاقه ولا يقتصر على تلاوة نظمه وانشد ذو النون المصري منع القرآن بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها لا تهجع فهموا عن الملك العظيم كلامه * فهما تذل له الرقاب وتخضع اللهم اجعل القرآن خلق الجنان وسائر الأركان تمت سورة يوسف في أواسط شهر اللّه رجب من سنة ثلاث ومائة والف تفسير سورة الرعد وهي مدنية وقيل مكية الا قوله وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقوله وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا وآيها خمس وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم المر في كلام الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره في قوله تعالى وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ان الشعر محل للاجمال واللغز والتورية اى وما رمزنا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم شيأ ولا لغزنا ولا خاطبناه بشئ ونحن نريد شيأ ولا اجملنا له الخطاب حيث لم يفهمه وأطال في ذلك وهل يشكل على ذلك الحروف المقطعة في أوائل السور ولعله رضى اللّه عنه لا يرى أن ذلك من المتشابه أو أن المتشابه ليس مما استأثر اللّه بعلمه كذا في انسان العيون قال ابن عباس معناه انا اللّه اعلم وأرى ما لا يعلم الخلق وما لا يرى من فوق العرش إلى ما تحت الثرى فتكون الألف واللام مختصرتين من انا اللّه الدالين على الذات والميم والراء من اعلم وأرى الدالين على الصفة وقال الكاشفي [ الف آلاى اوست ولام لطف بي منتهاى أو وميم ملك بي زوال وراء رأفت بر كمال ] فتكون كل واحدة منها مختصرة من الكلمات الدالة على الصفات الإلهية وفي التبيان الألف اللّه واللام جبريل والميم محمد والراء الرسل اى انا اللّه الذي أرسل جبريل إلى محمد بالقرآن وإلى الرسل بغيره من الكتب الإلهية والصحف الربانية وقال ابن