الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

335

تفسير روح البيان

الشيخ الظاهر أن المر كلام مستقل والتقدير هذه السورة مسماة بالمر تِلْكَ اى آيات هذه السورة آياتُ الْكِتابِ اى القرآن وفي التأويلات النجمية ان حروف المر آيات القرآن . فبالالف يشير إلى قوله اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ الآية . وباللام يشير إلى قوله لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وبالميم إلى قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وبالراء إلى قوله رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كما أن ق إشارة إلى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وهو مرتبة الأحدية التي هي التعين الأول . وص إشارة إلى اللَّهُ الصَّمَدُ وهو مرتبة الصمدية التي هي التعين الثاني وَالصَّافَّاتِ صَفًّا إشارة إلى التعينات التابعة له وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اى القرآن وهو مبتدأ خبره قوله الْحَقُّ ليس كما يقول المشركون انك تأتى به من قبل نفسك باطلا فالايمان به والعمل باحكامه واجب فمن اعتصم به وهو حبل اللّه ينجيه من الأسفل الذي هبط اليه بقوله اهْبِطُوا مِنْها واعلم أن المنزل من عند اللّه أعم من الحكم المنزل صريحا كالاحكام الثابتة بصريح نص القرآن ومن الحكم المنزل ضمنا كالتي تثبت بالسنة والإجماع والقياس فالكل حق وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بالقرآن ويجحدون بحقيته وانه حبل من اللّه يوصل المعتصم به اليه لافراطهم في العناد وخروجهم عن طريق السداد وعدم تفكرهم في معانيه واحاطتهم بما فيه وكفرهم به لا ينافي كونه حقا منزلا من عند اللّه تعالى فان الشمس شمس وان لم يرها الضرير والشهد شهد وان لم يجد طعمه المرور والتربية انما تفيد المستعد والقابل دون المنكر والباطل : قال المولى الجامي هيچ سودى نكند تربيت ناقابل * كر چه برتر نهى از خلق جهان مقدارش سبز وخرم نشود از نم باران هركز * خار خشكى كه نشانى بسر ديوارش ثم بين دلائل ربوبيته واحديته بقوله اللَّهُ مبتدأ خبره قوله الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ خلقها مرفوعة بينها وبين الأرض مسيرة خمسمائة عام لا أن تكون موضوعة فرفعها بِغَيْرِ عَمَدٍ بالفتح جمع عماد أو عمود وهو بالفارسية [ استون ] حال من السماوات اى رفعها خالية من عمد وأساطين تَرَوْنَها الضمير راجع إلى عمد والجملة صفة لها اى خالية من عمد مرئية وانتفاء العمد المرئية يحتمل ان يكون لانتفاء العمد والرؤية جميعا اى لا عمد لها فلا ترى ويحتمل ان يكون لانتفاء الرؤية فقط بان يكون لها عماد غير مرئى وهو القدرة فإنه تعالى يمسكها مرفوعة بقدرته فكأنها عماد لها أو العدل لان بالعدل قامت السماوات اى العلويات والسفليات آسمان وزمين بعدل بپاست * شد ز شاهان بغير عدل نخاست كر نباشد ستون خيمه بجاى * كي بود خيمه بىستون بر پاى ويجوز ان يكون ترونها جملة مستأنفة فالضمير راجع إلى السماوات كأنه قيل ما الدليل على أن السماوات مرفوعة بغير عمد فأجيب بأنكم ترونها غير معمودة ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ثم لبيان تفاضل الخلقين وتفاوتهما فان العرش أفضل من السماوات لا للتراخى في الوقت لتقدمه عليها والاستواء في اللغة بالفارسية [ راست بيستادن ] والعرش سرير الملك وهو هنا مخلوق عظيم موجود