الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

331

تفسير روح البيان

كشتى نوحيم در دريا كه نا * رو نكردانى ز كشتى اى فتا وكان الأنبياء قبله عليه السلام يدعون إلى المبدأ والمعاد وإلى الذات الواحدية الموصوفة ببعض الصفات الإلهية الا إبراهيم عليه السلام فإنه قطب التوحيد ولذا امر اللّه نبينا عليه السلام باتباعه بقوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً فهو من اتباع إبراهيم باعتبار الجمع دون التفصيل إذ لا متمم لتفاصيل الصفات الا هو ولذا لم يكن غيره خاتما وَسُبْحانَ اللَّهِ انزهه عن اشتراك الغير بل هو الداعي إلى ذاته وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ المثبتين للغير في مقام التوحيد قال بعضهم الداعي إلى اللّه يدعو الخلق به والداعي إلى سبيله يدعوهم بنفسه ولذلك كثرت الإجابة إلى الثاني لمشاركته الطبع ثم الاتباع شامل للاتباع على الظاهر كما هو حال العامة وللاتباع على الحقيقة كما هو حال الخاصة ولا سبيل إلى الدعوة على بصيرة الا بعد الاتباع قولا وفعلا وحالا وهو النتيجة من الاتباع على الظاهر - حكى - ان فقيها قصد إلى زيارة أبى مسلم المغربي فسمعه يلحن في القرآن فقال في نفسه قد ضاع سعيى ثم سلط أسدين على الفقيه حين خرج للوضوء وقت التهجد فهرب وصاح ودفعهما أبو مسلم ثم قال للفقيه ان كنت لحنت في القرآن فقد لحنت في الايمان فنحن نسعى في تصحيح الباطن فيخاف منا المخلوق وأنتم تسعون في الظاهر فتخافون الخلق - وحكى - ان ابن الرشيد اختار البقاء على الفناء فعيره أبوه يوما وقال لحقني العار منك بين الملوك فدعا طيرا فاجابه ثم قال لأبيه ادع أنت فدعاه فلم يجب فقال لحقني العار بين أولياء اللّه لأنك كنت أسير الدنيا والبصيرة قوة للقلب المنور بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس يرى به صور الأشياء وظواهرها وهي التي يسميها الحكماء العاقلة النظرية والقوة القدسية وجميع قلوب بني آدم في الأصل مائلة للبصيرة بحسب الفطرة لكنها لاشتغالها بالذات والشهوات والاعراض عن الطاعات والعبادات اظلمت وبنور البصيرة والتوفيق آمنت بلقيس وسحرة فرعون ونحوهم واعلم أن اتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم باب النجاة وطريق السعادة العظمى قال سهل محب اللّه على الحقيقة يكون اقتداؤه في أحواله وأقواله وأفعاله بالنبي عليه السلام قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره سأل امام إبراهيم پاشا منى يوما عن تأويلات السلمى لأجل الأذية فقلت له نخلى ذلك فإننا لسنا من أهله ولكن نفتح المثنوى بنيتك ففتحت فجاء رهرو راه طريقت اين بود * كاو باحكام شريعت ميرود فتعجب المرحوم وترك الإنكار بعد ذلك على أولياء اللّه تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا لا ملائكة فهو رد لقولهم لو شاء ربنا لا نزل ملائكة قالوا ذلك تعجبا وإنكارا لنبوته فقال تعالى كيف يتعجبون من أرسلناك إياك والحال ان من قبلك من الرسل كانوا على مثل حالك لان الاستفاضة منوطة بالجنسية وبين البشر والملك مباينة من جهة اللطافة والكثافة ولو أرسل ملك لكان في صورة البشر كما قال تعالى وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وقس عليه الجن فلا يكون من الجن رسول إلى البشر وفي عبارة الرجال دلالة على أن اللّه تعالى ما بعث رسولا إلى الخلق من النسوان لان مبنى حالهن على التستر ومنتهى كما لهن هي الصديقية لا النبوة فمنها آسية