الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

330

تفسير روح البيان

بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود منشأها ومجراها أَ فَأَمِنُوا يعنى المشركون أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ عقوبة تغشاهم وتشملهم أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً مصدر في موضع الحال بالفارسية [ ناكاه ] اى فجأة من غير سابقة علامة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانها غير مستعدين لها فان قيل اما يؤدّى قوله بغتة مؤدّى قوله وهم لا يشعرون فيستغنى عنه قيل لا فان معنى قوله وهم لا يشعرون وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم كقوله تأخذهم وهم يخصمون وفي الحديث ( موت الفجأ اخذة أسيف ) بكسر السين اى غضبان يعنى موت الفجأة اثر غضب اللّه على العبد والفجاءة بالمد مع الضم وبالقصر مع فتح الفاء هي البغتة دون تقدم مرض ولا سبب وفي الحديث ( اكره موتا كموت الحمار ) قيل وما موت الحمار قال ( موت الفجأة ) وانما كره لئلا يلقى المؤمن ربه على غفلة من غير أن يقدم لنفسه عذرا ويجدد توبة ويرد مظالمه - وروى - ان إبراهيم وداود وسليمان عليهم السلام ماتوا فجأة ويقال إنه موت الصالحين وحمل الجمهور الأول على من له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء اما المنقطعون المستعدون فإنه تخفيف ورفق بهم كذا في شرح الترغيب المسمى بالفتح القريب ذكر بعض السلف ان الخضر عليه السلام هو الذي يقتل الذين يموتون فجأة كما في انسان العيون قال في التأويلات النجمية وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من اللّه بلا سبب من الأسباب وقيل العشق عذاب اللّه والعشق أخص من المحبة لأنه محبة مفرطة والعشق عبارة عن هيجان القلب عند ذكر المحبوب والشوق عبارة عن انزعاج القلب إلى لقاء المحبوب وقال حكيم الشوق نور شجرة المحبة والعشق ثمرتها وقال بعض أهل الرياضة الشوق في قلب المحب كالفتيل في المصباح والعشق كالدهن : قال المولى الجامي أسير عشق شو كآزاد باشى * غمش بر سينه نه تا شاد باشى نى عشقت دهد گرمى وهستى * دگر افسردگى وخود پرستى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي اى هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الايمان والتوحيد سبيلي اى طريقي وهما يذكران ويؤنثان ثم فسرها بقوله أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ إلى دينه وطاعته وثوابه الموعود يوم البعث عَلى بَصِيرَةٍ بيان وحجة بصيرة اى واضحة مرشدة إلى المطلوب فان الدليل إذا كان بصيرا يتمكن من الإرشاد والهداية بخلاف ما إذا كان أعمى أَنَا تأكيد للمستتر في ادعو وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف عليه اى ادعو اليه انا ويدعو اليه من اتبعني وَسُبْحانَ اللَّهِ اسم من التسبيح منصوب بفعل مضمر وهو اسبح اى اسبح اللّه تسبيحا اى انزهه تنزيها من الشركاء وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عطف على وسبحان اللّه عطف الجملة على الجملة وفي نفائس المجالس قل هذه سبيلي اى الدعوة إلى التوحيد الذاتي طريقي المخصوصة بي ثم فسر السبيل بقوله ادعو إلى اللّه إلى الذات الأحدية الموصوفة بجميع الصفات على بصيرة انا ومن اتبعني فكل من يدعو إلى ذلك السبيل فهو من اتباعى : قال في المثنوى اين چنين فرمود آن شاه رسل * كه منم كشتى درين درياى كل با كسى كو در بصيرتهاى من * شد خليفه راستى بر جاى من