الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

314

تفسير روح البيان

( غفر اللّه لك ولمن علمك ) وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لان رحمة الراحمين أيضا برحمته أو لأن رحمتهم جزء من مائة جزء من رحمته تعالى والمخلوق إذا رحم فكيف الخالق بآهى بسوزد جهانى كناه * بأشكى بشويد درون سياه بدر ماندهء تخت شاهى دهد * پدر ماندكان هر چه خواهى دهد : قال السعدي قدس سره نه يوسف كه چندان بلا ديد وبند * چو حكمش روان كشت وقدرش بلند كنه عفو كرد آل يعقوب را * كه معنى بود صورت خوب را بكر دار بدشان مقيد نكرد * بضاعات مزجات شان رد نكرد ز لطف همين چشم داريم نيز * درين بي بضاعت ببخش اى عزيز بضاعت نياوردم الا اميد * خدايا ز عفوم مكن نا اميد قال في بحر العلوم الذنب للمؤمن سبب للوصلة والقرب من اللّه فإنه سبب لتوبته وإقباله على اللّه قال أبو سليمان الداراني ما عمل داود عليه السلام عملا انفع له من الخطيئة ما زال يهرب منها إلى اللّه حتى اتصل وقال في التأويلات النجمية في قوله وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ إشارة إلى أنه ارحم من أن يجرى على عبد من عباده المقبولين امرا يكون فيه ضرر لعبد آخر في الحال وانفع في المآل ثم لا يوفقه لاسترضاء الخصم ليعفو عنه ما جرى منه ويستغفر له حتى يرحمه اللّه وأيضا انه تعالى ارحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء انتهى - حكى - انه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين اشرف على الموت فأخبروا النبي صلى اللّه عليه وسلم فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه السلام ( أما كان يصلى أما كان يزكى أما كان يصوم ) قالوا بلى قال ( فهل عق والديه ) قالوا نعم قال ( هاتوا بأمه ) فجاءت وهي عجوز عوراء فقال عليه السلام ( هلا عفوت أللنار حملته تسعة أشهر أللنار أرضعته سنتين فأين رحمة الام ) فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة والنكتة انها كانت رحيمة لا رحمانة فللقليل من رحمتها ما جوزت إحراقه بالنار فالرحمن الرحيم الذي لا يتضرر بجناية العباد كيف يستجيز إحراق المؤمنين المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة اذْهَبُوا لما عرفهم يوسف نفسه وعرفوه سألهم عن أبيه فقال ما فعل أبى بعدي قالوا أذهبت عيناه فأعطاهم فميصه وقال اذهبوا يا إخوتي بِقَمِيصِي هذا حال والباء للملابسة والمصاحبة ويجوز أن تكون للتعدية . فالمعنى بالفارسية [ ببريد اين پيراهن مرا ] وهو القميص المتوارث كما روى عن انس بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( اما قوله اذهبوا بقميصي هذا فان نمرود الجبار لما القى إبراهيم في النار نزل اللّه جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فالبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه فكسا إبراهيم ذلك القميص إسحاق وكساه إسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله في قصبة من فضة وعلقها اى للحفظ من العين وغيرها وفي التبيان مخافة من اخوته عليه فالقى في الجب والقميص في عنقه وكان فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى أو سقيم الأصح وعوفي وفي التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة وهو كسوة كساه اللّه تعالى