الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

306

تفسير روح البيان

وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ الأسف أشد الحزن والحسرة وأصله يا أسفي بإضافة الأسف إلى ياء المتكلم فقلبت الياء ألفا طلبا للتخفيف لان الفتحة والألف أخف من الكسرة والياء نادى أسفه وقال يا أسفا تعالى واحضر فهذا أوانك : قال الجامي كر چو يوسف ز ما شوى غائب * همچو يعقوب ما ويا أسفا : وقال الحافظ يوسف عزيزم رفت اى برادران رحمي * كز غمش عجب ديده‌ام حال پير كنعانى وانما تأسف على يوسف مع أن الحادث مصيبة أخويه بنيامين والمحتبس والحادث أشد على النفس دلالة به على تمادى أسفه على يوسف وان زرأه اى مصيبته مع تقادم عهده كان غضا عنده طريا ولان زرأ يوسف كان قاعدة المصيبات ولأنه كان واثقا بحياتهما عالما بمكانهما طامعا في إيابهما واما يوسف فلم يكن في شأنه ما يحرك سلسلة رجائه سوى رحمة اللّه وفضله وفي الحديث ( لم تعط أمة من الأمم انا للّه وانا اليه راجعون عند المصيبة الا أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ) الا يرى إلى يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع بل قال يا أسفا على يوسف وعن أبي ميسرة قال لو أن اللّه أدخلني الجنة لعاتبت يوسف بما فعل بابيه حيث لم يكتب كتابا ولم يعلم حاله ليسكن ما به من الغم انتهى يقول الفقير هذا كلام ظاهري وذهول عما سيأتي من الخبر الصحيح ان هذا كان بأمر جبرائيل عن امر اللّه تعالى والا فكيف يتصور من الأنبياء قطع الرحم وقد كان بين مصر وكنعان ثماني مراحل وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ الموجب للبكاء فان العبرة إذا كثرت محقت سواد العين وقلبته إلى بياض وقد تعميها كما اخبر عن شعيب عليه السلام فإنه بكى من حب اللّه تعالى حتى عمى فرد اللّه عليه بصره وكذا بكى يعقوب حتى عمى وهو الأصح لقوله تعالى فَارْتَدَّ بَصِيراً : قال الكمال الخجندي ز كريه بر سر مردم يقين كه خانهء چشم * فرو رود شب هجران ز بس كه بارانست - روى - انه ما جفت عينا يعقوب من يوم فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين سنة وما على وجه الأرض أكرم على اللّه من يعقوب فان قلت لم ذهب بصر يعقوب بفراقه واشتياقه إلى يوسف قلت لئلا يزيد حزنه النظر إلى أولاده ولسر شهود الجمال لما ورد في الخبر النبوي يرويه عن جبريل عن ربه قال ( يا جبريل ما جزاء من سلبت كريمتيه ) يعنى عينيه قال ( سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال تعالى جزاؤه الخلود في دارى والنظر إلى وجهي وفي الخبر أول من ينظر إلى وجه الرب تعالى الأعمى ) قال بعض الكبار أورث ذلك العمى بذهاب بصره النظر إلى الجمال اليوسفي الذي هو مظهر من مظاهر الجمال المطلق لان الحق تعالى تجلى بنور الجمال في المجلى اليوسفي فاحبه أبوه وابتلى بحبه أهل مصر من وراء الحجاب وفيه إشارة إلى أنه ما لم يفن العارف العين الكوني الشهادى لا يصل إلى شهود الجمال المطلق هر محنتى مقدمهء راحتى بود * شد همزبان حق چو زبان كليم سوخت فالعارف يشاهد الجمال المطلق بعين السر في مصر الوجود الإنساني وينقاد له القوى والحواس جميعا واستدل بالآية على جواز التأسف والبكاء عند النوائب فان الكف عن ذلك مما لا يدخل