الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
307
تفسير روح البيان
تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد قال انس رضى اللّه عنه دخلنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أبى سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم ولده عليه السلام فاخذ رسول اللّه إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول اللّه تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول اللّه قال ( يا ابن عوف انها رحمة ) ثم اتبعها أخرى اى دمعة أخرى فقال ( ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضى ربنا وانا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) قال في الروضة وإبراهيم بنى النبي عليه السلام مات في المدينة وهو ابن ثمانية عشر شهرا انتهى وانما الذي لا يجوز ما يفعله الجهلة من الصياح والنياحة ولطم الحدود والصدور وشق الجيوب وتمزيق الثياب وعنه عليه السلام انه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه فقيل يا رسول اللّه تبكى وقد نهيتنا عن البكاء فقال ( ما نهيتكم عن البكاء وانما نهيتكم عن صوتين أحمقين صوت عند الفرح وصوت عند الترح ) قال في المغرب الحمق نقصان العقل وانما قيل لصوتى النياحة والترنم في اللعب احمقان لحمق صاحبهما والبكاء على ثلاثة أوجه من اللّه وعلى اللّه وإلى اللّه فالبكاء من توبيخه وتهديده والبكاء اليه من شوقه ومحبته والبكاء عليه من خوف الفراق وفرق اللّه بين يوسف وأبيه لميله اليه ومحبته عليه والمحبوب يورث المحنة والعميان من الأنبياء إسحاق ويعقوب وشعيب ومن الاشراف عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وزهرة بن كلاب ومطعم بن عدي ومن الصحابة سواء كان أعمى في عهده أو حدث له بعد وفاته عليه السلام البراء بن عازب وجابر بن عبد اللّه وحسان بن ثابت والحكم بن أبي العاص وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن يربوع وصخر بن حرب أبو سفيان والعباس بن عبد المطلب وعبد اللّه بن الأرقم وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه عمير وعبد اللّه بن أبي أوفى وعتبان بن مالك وعتبة بن مسعود الهذلي وعثمان بن عامر أبو قحافة وعقيل بن أبي طالب وعمرو بن أم مكتوم المؤذن وقتادة بن النعمان فَهُوَ كَظِيمٌ مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه درديست درين سينه كه كفتن نتوانيم قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا اى لا تفتأ ولا تزال وحذفت لا لعدم الالتباس لأنه لو كان اثباتا للزمه اللام والنون أو إحداهما تَذْكُرُ يُوسُفَ تفجعا عليه حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً مريضا مشرفا على الهلاك أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ اى الميتين وفيه إشارة إلى أنه لا بد للمحب من ملامة الخلق فأول ملامتى في العالم آدم عليه السلام حين طعن فيه الملائكة قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ولو أمعنت النظر رأيت أول ملامتى على الحقيقة حضرة الربوبية لقولهم أَ تَجْعَلُ فِيها وذلك لأنه تعالى كان أول محب ادعى المحبة وهو قوله يُحِبُّهُمْ فطالما يلوم أهل السلوّ المحبين ومن علامة المحب ان لا يخاف في اللّه لومة لائم ملامت كن مرا چندانكه خواهى * كه نتوان شستن از زنگى سياهى قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي البث أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه إلى الناس اى ينشره فكأنهم قالوا له ما قالوا بطريق التسلية والاشكاء فقال لهم انى لا أشكو ما بي إليكم