الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
301
تفسير روح البيان
فجعلها سلما وذريعة إليها فكانت حسنة جميلة وانزاحت عنها وجوه القبح نَرْفَعُ دَرَجاتٍ اى رتبا كثيرة عالية من العلم وانتصابها على المصدرية أو الظرفية أو على نزع الخافض اى إلى درجات والمفعول قوله تعالى مَنْ نَشاءُ اى نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة كما رفعنا يوسف وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ من الخلق عَلِيمٌ ارفع درجة منه في العلم يعنى ليس من عالم الا وفوقه اعلم منه حتى ينتهى العلم إلى اللّه تعالى دست شد بالاى دست اين تا كجا * تا بيزدان كه اليه المنتهى كان يكى درياست بي غور وكران * جمله درياها چو سيلى پيش آن وعن محمد بن كعب ان رجلا سأل عليا رضى اللّه عنه عن مسألة فقال فيها قولا فقال الرجل ليس هو كذا ولكنه كذا وكذا فقال على أصبت وأخطأت وفوق كل ذي علم عليم وفي التأويلات النجمية نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ من عبادنا بان نؤتيه علم الصعود من حضيض البشرية إلى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ آتيناه علم الصعود عَلِيمٌ يجذبه من المصعد الذي يصعد اليه بالعلم المخلوق إلى مصعد لا يصعد اليه الا بالعلم القديم وهو السير في اللّه باللّه إلى اللّه وهذا صواع لا يسعه أوعية الانسانية انتهى كلام التأويلات قالُوا ان الصواع لما خرج من رحل بنيامين افتضح الاخوة ونكسوا رؤسهم حياء فقالوا تبرئة لساحتهم إِنْ يَسْرِقْ بنيامين فلا عجب فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يريدون به يوسف واختلف فيما أضافوا إلى يوسف من السرقة فقيل كان أخذ في صباه صنما كان لجده أبى أمه لأنه كان يعبد الأصنام بحران وهي بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء قرية في جانب دمشق فقالت راحيل لابنها يوسف خذ الصنم واكسره لعله يترك عبادة الصنم فاخذه يوسف وكسره وألقاه بين الجيف في الطريق وهو الأصح لما ذكر في الفردوس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ( سرق يوسف صنما لجده أبى أمه من فضة وذهب فكسره وألقاه على الطريق ) وعيره اخوته بذلك وفيه إشارة إلى أن الإنسان الكامل قابل لتهمة السرقة في بدء الأمر وهي الاستراق من الشهوات الدنيوية النفسانية ويخلص في النهاية للأمور الأخروية الروحانية فبين أول الأمر وآخره فرق كثير وقيل كانت لإبراهيم منطقة يتوارثها أكابر ولده فورثها إسحاق ثم وقعت إلى ابنته وكانت أكبر أولاده فحضنت يوسف وهي عمته بعد وفاة أمه راحيل وكانت تحبه حبا شديدا بحيث لا تصبر عنه فلما شب أراد يعقوب ان ينزعه منها فاحتالت بان شدت المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو نائم وقالت فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها ففتشوا فوجدوها مشدودة على يوسف تحت ثيابه فقالت إنه سرقها منى فكان سلما لي وكان حكمهم ان من سرق يسترق فتوسلت بهذه الحيلة إلى إمساكه عند نفسها فتركه يعقوب عندها إلى أن ماتت فَأَسَرَّها يُوسُفُ اى أكن الحزازة الحاصلة مما قالوا والحزازة وجع في القلب من غيظ ونحوه كما في القاموس وقال في الكواشي فأسرها اى كلمتهم انه سرق فِي نَفْسِهِ لا انه أسرها في بعض أصحابه كما في قوله وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ اى لم يظهرها لهم لا قولا ولا فعلا صفحا عنهم وحلما كأنه قيل فماذا قال في نفسه عند تضاعيف ذلك الاسرار