الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

284

تفسير روح البيان

يوسف را بوقت خريد وفروخت در صورت بندگى ديده بودند قدرت أزلي همه را طوق بندگىء أو در گردن نهاد تا كسى را كه دربارهء أو سخنى بىادبانه نرسد ] وكان لا يبيع من أحد من الممتارين أكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وكان لم يشبع مدة القحط مخافة نسيان الجياع : قال السعدي قدس سره آنكه در راحت وتنعم زيست * أو چه داند كه حال گرسنه چيست حال درماندگى كسى داند * كه بأحوال خود فرو ماند نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا [ ميرسانيم برحمت خود از نعيم ديني ودنيوي وصوري ومعنوي ] فالباء للتعدية مَنْ نَشاءُ كل من نريد له ذلك لا يمنعنا منه شئ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ عملهم بل نوفيه بكماله في الدنيا والآخرة - روى - عن سفيان بن عيينة المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة والفاجر يعجل له الخير في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق وتلا هذه الآية وفي الحديث ( ان للمحسنين في الجنة منازل حتى المحسن إلى أهله واتباعه ) والإحسان وان كان يعم أمورا كثيرة ولكن حقيقته المشاهدة والعيان وهي ليست رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر بل المراد بها حالة تحصل عند الرسوخ في كمال الاعراض عما سوى اللّه تعالى وتمام توجهه إلى حضرته بحيث لا يكون في لسانه وقلبه وهمه غير اللّه تعالى وسميت هذه الحالة مشاهدة لمشاهدة البصيرة إياه تعالى كما أشار إليها بعض العارفين بقوله خيالك في عيني وذكرك في فمي * وحبك في قلبي فأين تغيب وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ اى أجرهم في الآخرة فالإضافة للملابسة وهو النعيم المقيم الذي لا نفاد له خَيْرٌ لأنه أفضل في نفسه وأعظم وأدوم لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ الكفر والفواحش [ چون يوسف بإحسان وتقوى از قعر چاه بتخت وجاه رسيد ] بدنيا وعقبى كسى قدر يافت * كه أو جانب صبر وتقوى شتافت وفي الآية إشارة إلى أن غير المؤمن المتقى لا نصيب له في الآخرة قال بعض العارفين لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا لكانت الآخرة خيرا من الدنيا فكيف والدنيا خذف فان والآخرة ذهب باق وعن أبي هريرة قال قلنا يا رسول اللّه مم خلق الجنة قال من الماء قلنا أخبرنا عن بنائها قال ( لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ومن يدخلها ينعم ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه وان أهل الجنة ليزدادون كل يوم جمالا وحسنا كما يزدادون في الدنيا هرما ) ولا بد من الطاعات فإنها بذر الدرجات واجرة الجنات - حكى - ان إبراهيم بن أدهم أراد ان يدخل الحمام فمنعه الحمامي ان يدخله بدون الأجرة فبكى إبراهيم وقال إذا لم يؤذن ان ادخل في بيت الشيطان مجانا فكيف لي بالدخول في بيت النبيين والصديقين يقول الفقير فإن كان المراد ببيت النبيين الجنة فلا بد في دخولها من صدق الأعمال وان كان المراد القلب فلا بد في دخوله من صدق الأحوال وعلى كلا التقديرين لا بد من العبودية لأنها مقتضى الحكمة ولذا قال لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ فمن لا عبودية له لم تكن الآخرة عنده خيرا من الدنيا إذ لو علم خيريتها يقينها لاجتهد في العبودية للّه تعالى والامتثال