الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
285
تفسير روح البيان
بالأمر والاجتناب عن النهى وقد جعل اللّه التصرف في عالم الملك والملكوت في العمل على وفق الشرع وخلاف الطبع إذ فيه المجاهدة التي هي حمل النفس على المكاره وترك الشهوات ألا ترى ان يوسف عليه السلام لما خالف الطبع ومقتضاه ونهى النفس عن الهوى ورضى بما قسم المولى وصبر على مقاساة شدائد الجب والسجن والعبودية جعله اللّه تعالى سلطانا في ارض مصر ففسخ له في مكانه فكان مكافاة لضيق الجب والسجن وسخر له أهل مصر مجازاة للعبودية وزوجه زليخا بمقابلة كف طبعه عن مقتضاه والتقوى لا بد منها لأهل النعمة والمحنة اما أهل النعمة فتقواهم الشكر لأنه وقاية من الكفران وجنة منه واما أهل المحنة فتقواهم الصبر لأنه جنة من الجزع والاضطراب فعلى العاقل ان يتمسك بعروة التقوى فإنها لا انفصام لها ولها عاقبة حميدة واما غيرها من العرى فلها انفصام وانقطاع وليس لها نتيجة مفيدة كما شوهد مرة بعد أخرى اللهم اعصمنا من الزلل في طريق الهدى واحفظنا عن متابعة النفس والهوى واجعلنا من الذين عرفوك فوقفوا عند أمرك وتوجهوا إليك فرفضوا علاقة المحبة لغيرك وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ [ آوردهاند كه اثر قحط بكنعان وبلاد شام رسيده كار بر أولاد يعقوب تنك كرديد وگفتند اى پدر در شهر مصر ملكيست كه همه قحط زد كانرا مىنوازد وكار غربا وأبناء سبيل بدلخواه ايشان مىسازد ] ز احسانش آسوده برنا وپير * وزو گشته خوش دل غريب وفقير ببخشش ز ابر بهارى فزون * صفات كمالش ز غايت برون [ اگر فرمايى برويم وطعامي جهت گرسنگان كنعان بياريم يعقوب أجازت فرمود وبنيامين را جهت خدمت خود باز گرفت وده فرزند ديگر هر يك با شترى وبضاعتى كه داشتند روى براه آوردند ويك شتر جهت بنيامين با بضاعت أو همراه بردند ] وقال بعضهم لما أجدبت بلاد الشام وغلت أسعارها جمع يعقوب بنيه وقال لهم يا بنى أما ترون ما نحن فيه من القحط فقالوا يا أبانا وما حيلتنا قال اذهبوا إلى مصر واشتروا منها طعاما من العزيز قالوا يا نبي اللّه كيف يطيب قلبك ترسلنا إلى فراعنة الأرض وأنت تعلم عداوتهم لنا ولا نأمن ان ينالنا منهم شر وكانت تسمى ارض مصر بأرض الجبابرة لزيادة الظلم والجور فقال لهم يا بنى قد بلغني انه ولى أهل مصر ملك عادل فاذهبوا اليه واقرئوه منى السلام فإنه يقضى حاجتكم ثم جهز أولاده العشرة وأرسلهم فذلك قوله تعالى وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ اى ممتارين قالوا لما دنا ملاقاة يعقوب بيوسف وتحول الحال من الفرقة إلى الوصلة ومن الألم إلى الراحة ابتلى اللّه الخلق ببلاء القحط ليكون ذلك وسيلة إلى خروج أبناء يعقوب لطلب المعاش وهو إلى المعارفة والمواصلة وكانت بين كنعان ومصر ثماني مراحل لكن أبهم اللّه تعالى ليعقوب عليه السلام مكان يوسف ولم يأذن ليوسف في تعريف حاله له إلى مجيئ الوقت المسمى عند اللّه تعالى فجاؤوا بهذا السبب إلى يوسف في مصر فَدَخَلُوا عَلَيْهِ اى على يوسف وهو في مجلس حكومته على زينة واحتشام فَعَرَفَهُمْ في بادئ الرأي وأول النظر لقوة فهمه وعدم مباينة أحوالهم السابقة لحالهم يومئذ لمفارقته إياهم وهم رجال وتشابه هيآتهم وزيهم في الحالين