الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
283
تفسير روح البيان
نفسه منها فيجد القهر ويضره ذلك فقس الباقي على هذا المثال ولهذا قال يوسف إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ اى حافظ نفسي فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر وَكَذلِكَ الكاف منصوبة بالتمكين وذلك إشارة إلى ما أنعم اللّه به عليه من انجائه من غم الحبس وجعل الملك الريان إياه خالصا لنفسه مَكَّنَّا لِيُوسُفَ اى جعلنا له مكانا فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر وكانت أربعين فرسخا في أربعين كما في الإرشاد وقال في المدارك التمكين الاقدار وإعطاء القدرة وفي تاج المصادر مكنه في الأرض بوأه إياها يتعدى بنفسه واللام كنصحته ونصحت له وقال أبو على يجوز ان يكون على حدردف لكم يَتَبَوَّأُ مِنْها حال من يوسف اى ينزل من بلادها حَيْثُ يَشاءُ ويتخذه مباءة ومنزلا وهو عبارة عن كمال قدرته على التصرف فيها ودخولها تحت سلطانه فكأنها منزله يتصرف فيها كما يتصرف الرجل في منزله وفي الحديث ( رحم اللّه أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه اخر ذلك سنة ) وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما لما انصرمت السنة من يوم سأل الامارة دعاه الملك فتوجه وختمه بخاتمه وردّاه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت وطول السرير ثلاثون ذراعا وعرضه عشرة اذرع عليه ثلاثون فراشا فقال يوسف اما السرير فاشدّ به ملكك واما الخاتم فادبر به أمرك واما التاج فليس من لباسى ولالباس آبائي فقال الملك فقد وضعته أجلا لا لك وإقرارا بفضلك فجلس على السرير وأتت له الملوك وفوض اليه الملك امره كما قال المولى الجامي چو شاه از وى بديد اين كار سازى * بملك مصر دادش سرفرازى سپه را بندهء فرمان أو كرد * زمين را عرصهء ميدان أو كرد ونعم ما قيل پيرست چرخ واختر بخت تو نوجوان * آن به كه پير نوبت خود با جوان دهد وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة كما في التبيان وأقام العدل في مصر وأحبته الرجال والنساء وامر أهل كل قرية وبلدة بالاشتغال بالزرع وترك غيره فلم يدعوا مكانا الا زرعوه حتى بطون الأودية ورؤس الجبال مدة سبع سنين وهو يأمرهم ان يدعوه في سنبله فاخذ منهم الخمس وجعله في الاهراء وكذا ما زرعه السلطان ثم أقبلت السنون المجدبة فحبس اللّه عنهم القطر من السماء والنبات من الأرض حتى لم ينبت لهم حبة واحدة فاجتمع الناس وجاؤوا له وقالوا له يا يوسف قد فنى ما في بيوتنا من الطعام فبعنا مما عندك فامر يوسف بفتح الاهراء وباع من أهل مصر في سنى القحط الطعام في السنة الأولى بالدراهم والدنانير وفي الثانية بالحلى والجواهر وفي الثالثة بالدواب وفي الرابعة بالعبيد والإماء وفي الخامسة بالضياع والعقار وفي السادسة بأولادهم وفي السابعة برقابهم حتى استرقهم جميعا فقالوا ما رأينا ملكا أجل وأعظم منه فقال يوسف للملك كيف رأيت صنع ربى فيما خولني فما ترى فقال أرى رأيك ونحن لك فقال إني اشهد اللّه وأشهدك انى قد أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم املاكهم قال الكاشفي [ حكمت درين آن بود كه مصريان