الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
276
تفسير روح البيان
على قول البيضاوي اى امل إلى جانبهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي قوله بطبعي اى بسبب طبعى ونفسي الامارة بالسوء انتهى وقال حضرة الشيخ نجم الدين دايه قدس سره عند قوله تعالى في سورة الأنعام وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فشيطان الانس نفسه الامارة بالسوء وهي أعدى الأعداء انتهى وصرح أيضا بذلك في مواضع اخر من تأويلاته وهكذا ينبغي ان يفهم هذا المقام فإنه من مزالق الاقدام وقد رأيت من تحير فيه وزلق ووقع في هاوية الاضطراب والقلق مع شهرته التامة والعامة في الأفواه القائلة بمكاشفاته ووصوله إلى اللّه فليجتهد العبد مع النفس الامارة حتى يصل إلى الاطمئنان فيتخلص من كيدها والتوحيد أقوى الأمور في هذا الباب لأنه أشد تأثيرا في تزكية النفس وطهارتها من الشرك الجلى والخفي قال في نفائس المجالس النفس منبع العناد والخيانة ومعدن الشر والجناية فهي منشأ الفتن في الأنفس والآفاق وسبب ظهور الظلم على الإطلاق فلو حصل بين سلطان الروح ووزير العقل ومفتى القلب اتفاق لارتفع من القوى النفسانية والطبيعية خلاف وشقاق - وحكى - ان ثلاثة أثوار أحدها اصفر والثاني ارزق والثالث اسود استولت على جبل باتفاق منها بحيث لم يقدر غيرها ان يرعى في ذلك الجبل فتشاور الحيوانات يوما في ذلك فقال أسد أنا اتدارك الأمر فجاء إلى سفح الجبل فلما هجم الاثوار لمنعه قال الأسد يا إخوتي الاثوار أتركنني حتى أكون معكن فإنه يحصل بسببي زيادة قوة فرضين بإخوته وكونه بينهن فيوما قال للثور الأصفر والأزرق أيها الاخوان ألا تريان ان لا مناسبة بيننا وبين الأسود فلو دبرنا فيه لكان خيرا قالا ماذا نفعل قال افعل ما أرى ان سامحتما وسكتتما قالا فافعل ما شئت فاتاه الأسد وهو يرعى فصال عليه فاستمد الثور الأسود من أخويه فلم يلتفتا فافترسه الأسد وأكله ثم بعد زمان قال للأصفر يا أخي شعرك يشابه شعري فبينى وبينك مناسبة تامة ولكن أي مناسبة في ان يكون هذا الأزرق بيننا فتعال حتى ترفعه من البين ويخلو لنا الجبل فقال افعل ما شئت فاتاه وهو يرعى فلما أراد ان يتعرض له خار واستمد من أخيه فلم يرفع له اخوه رأسا فاكله ثم بعد زمان قال للأصفر تهيأ فانى آكلك فإنه أي مناسبة في ان يكون بيننا اخوة واتفاق فتضرع ولكن لم يسمعه الأسد فقال الثور قد كنت أتصور مجيئ هذا إلى رأسي منذ ما جاء إلى رأس أخي الثور الأسود ما جاء فافترسه وأكله فالنفس مثل هذا الأسد إذا ظهرت في جبل الوجود غلبت على القوى واكلتها وفي هذا التمثيل مواعظ كثيرة لمن تأمل فيه : قال المولى جلال الدين الرومي قدس سره بيت من بيت نيست اقليمست * هزل من هزل نيست تعليمست وَقالَ الْمَلِكُ [ آوردهاند كه چون با ملك مصر سخنان يوسف باز گفتند آرزومندىء وى بديدار يوسف زيادة شد ] ائْتُونِي بِهِ [ بياريد يوسف را پيش من ] أَسْتَخْلِصْهُ اجعله خالصا لِنَفْسِي وخاصابى قال سعدى المفتى كان استدعاء الملك يوسف أولا بسبب علم الرؤيا فلذلك قال ائتوني به فقط فلما فعل يوسف ما فعل وظهرت أمانته وصبره وهمته وجودة نظره وتأنيه في عدم التسرع اليه بأول طلب عظمت منزلته عنده وطلبه ثانيا بقوله ائتوني به استخلصه لنفسي فَلَمَّا كَلَّمَهُ اى فاتوا به فلما كلمه يوسف اثر ما أتاه