الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
228
تفسير روح البيان
فلا يدل على نبوة غيره من الاخوان الموجودين إذ يكفى في إتمام النعمة على آل يعقوب ان لا تنقطع سلسلة النبوة من أعقابهم كما قال تعالى في كلمة التوحيد كلمة باقية في عقبه فإنه لا ينافي وجود الشرك من بعض الأحفاد كما لا يخفى . وكذا تمثلهم في صورة الكواكب لا يدل على نبوتهم لأنه إذا كان يعقوب بمنزلة الشمس التي تعينه بالنبوة ودعوة الخلق وهدايتهم إلى اللّه تعالى كان أولاده بمنزلة الكواكب التي تتبع الشمس والقمر ولو كان كلهم أنبياء لا ستدعى ان يكون محبة يعقوب لهم على السوية اى من أول الأمر بناء على وراثة كلهم لنبوته . ولما ظهر ما ظهر من تفضيل يوسف عليهم فيوسف من بينهم كشيث من بين بني آدم عليه السلام هكذا لاح ببال الفقير أيده اللّه القدير وفي الآيات إشارات إلى تزوير الحواس والقوى وتلبيسها وتمويهاتها وتخيلاتها الفلسفية وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتوهماتها وتسويلاتها المجبولة عليها وان كانت للأنبياء وان الروح المؤيد بنور الايمان يقف على النفس وصفاتها وما جبلت الحواس والقوى عليه ولا يقبل منها تمويهاتها وتسويلاتها ويرى الأمور كلها من عند اللّه وأحكامه الأزلية فيصبر عليها صبرا جميلا وهو الصبر على ظهور ما أراد اللّه فيها بالإرادة القديمة والتسليم لها والرضى بها وبقوله وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ يشير إلى الاستعانة باللّه على الصبر الجميل فيما يجرى من قضائه وقدره كذا في التأويلات النجمية نفعنا اللّه تعالى بها وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ جماعة يسيرون من جهة مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من جب يوسف وكان ذلك بعد ثلاثة أيام من القائه فيه قال الكاشفي [ روز چهارم مژدهء نجات بوى رسيد ] قال السمرقندي في بحر العلوم كان الجب في قفرة بعيدة من العمران لم يكن الا للرعاة فاخطأوا الطريق فنزلوا قريبا منه انتهى فهذا يخالف قوله تعالى يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ فإنه يقتضى كون الجب في الامن والجادة والسير هو السير المعتاد فَأَرْسَلُوا اى إلى الجب وارِدَهُمْ اى الذي يرد الماء اى يحضره ليستقى لهم وكان ذلك مالك بن دعر الخزاعي قال في القاموس مالك بن دعر بالدال المهملة فَأَدْلى دَلْوَهُ الأدلاء بالفارسية [ فروهشتن دلو ] اى أرسلها إلى الجب ليملأها فأوحى إلى يوسف بالتعلق بالحبل اى يوسف آخر بهر تست اين دلو در چاه آمده [ در معالم آورده كه ديوارهاى چاه بر فراق يوسف بگريستند ] وذلك لان للجمادات حياة حقانية لا يعرفها الا العلماء باللّه فلها انس الذكر والتوحيد والتسبيح ومجاورة أهل الحق وقد صح ان الجزع الذي كان يعتمد عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين الموعظة للناس انّ أنين بني آدم لما فارقه رسول اللّه وذلك بعد ان عمل له المنبر : قال في المثنوى استن حنانه از هجر رسول * ناله مىزد همچو أرباب عقول كفت پيغمبر چه خواهى اى ستون * كفت جانم از فراقت كشت خون فلما خرج يوسف إذا هو بغلام أحسن ما يكون وقد كان اعطى شطر الحسن فلما رآه مالك قالَ مبشرا نفسه وأصحابه يا بُشْرى هذا غُلامٌ [ اى مژده وشادمانى ] كأنه نادى البشرى وقال تعالى وهذا أوانك حيث فاز بنعمة نادرة وأي نعمة مكان ما يوجد مباحا من الماء