الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
229
تفسير روح البيان
وقيل هو اسم صاحب له ناداه ليعينه على إخراجه كما قال الكاشفي [ أو را آواز داد وكفت اين پسريست كه دلو را كران ساخته پس بمدد كارئ أو يوسف را از چاه بر آورده ] چون آن ماه جهان آرا بر آمد * ز جانش بأنك يا بشرى بر آمد بشارت كز چنين تاريك چاهى * بر آمد پس جهان افروز ما هي وذلك لان ماء الحياة لا يوجد الا في الظلمات كما أن العلم الإلهي انما يوجد في ظلمات هذا القلب والقالب وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن القلب كما له بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه من الجب فكذلك للجذبة بشارة في تعلقها بالقلب وخلاصه من الجب وهي من اسرار يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وَأَسَرُّوهُ اى أخفاه الوارد وأصحابه عن بقية الرفقة لئلا يطالبوا بالشركة فيه بِضاعَةً حال كونه بضاعة اى متاعا للتجارة فإنها قطعة من المال بصعت منه اى قطعت للتجارة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ لم يخف عليه أسرارهم وَشَرَوْهُ اى باعوه وهو من الاضداد والضمير للوارد وأصحابه يقول الفقير أيده اللّه القدير جعلوه عرضة للابتذال بالبيع والشراء لأنهم لم يعرفوا حاله اما لان اللّه تعالى اغفلهم عن السؤال ليقضى امرا كان مفعولا أو لأنهم سألوا عن حاله ولم يفهموا لغته لكونها عبرية . وهاهنا روايات واهية بعيدة ينبغي ان لا يلتفت إليها وان ذهب إليها الجم الغفير من المفسرين وللّه در المولى أبى السعود في إرشاده بِثَمَنٍ بَخْسٍ زيف ناقص العيار قال الكاشفي [ ببهاى اندك وبىاعتبار ] وهو بمعنى المبخوس لان الثمن لا يوصف بالمعنى المصدري ووصف بكونه مبخوسا اما لرداءته وغشه أو لنقصان وزنه من بخسه حقهاى نقصه كما في حواشي ابن الشيخ . وقال بعضهم بثمن بخس اى حرام منقوص لان ثمن الحر حرام انتهى حمل البخس على المعنى لكون الحرام ممحوق البركات والقول الأول هو الأصح دَراهِمَ بدل من ثمن اى لا دنانير مَعْدُودَةٍ اى غير موزونة فهو بيان لقلته ونقصانه مقدارا بعد بيان نقصانه في نفسه لأنهم كانوا يزنون الأوقية وهي أربعون درهما وبعدون ما دونها . فعن ابن عباس انها كانت عشرين درهما . وعن السدى اثنين وعشرين درهما قيل إن الصبيان أخذوا النبي عليه السلام في طريق المسجد وقالوا كن لنا جملا كما تكون للحسن والحسين قال لبلال اذهب إلى البيت وائت بما وجدته لاشترى نفسي منهم فاتى بثماني جوزات فاشترى بها نفسه وقال ( أخي يوسف باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وباعوني بثماني جوزات ) كذا في روضة الاخبار وَكانُوا اى البائعون فِيهِ في يوسف مِنَ الزَّاهِدِينَ الزهد والزهادة قلة الرغبة في الشيء اى من الذين لا يرغبون فيما بايدهم فلذلك باعوه بما ذكر من الثمن البخس وسبب ذلك انهم التقطوه والملتقط للشئ متهاون به أو غير واثق بأمره يخاف ان يظهر له مستحق فينتزعه منه فيبيعه من أول مساوم باوكس ثمن هذا مع الجمال الظاهر وفيه إشارة إلى أن الجمال الظاهر لا خطر له عند اللّه تعالى وانما الجمال هو الجمال الباطن وفي الحديث ( ان اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم بل إلى قلوبكم وأعمالكم ) يعنى إذا كانت لكم قلوب واعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لكم صور حسنة وأموال فاخرة أم لا والا فلا وليس بيع يوسف بثمن بخس بأعجب من بيعك نفسك بأدنى شهوة فلا بد من الإمساك والاحتماء والقناعة : قال المولى الجامي قدس سره