الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
211
تفسير روح البيان
الكلام مع أن الزمان وأهله قد مضى وانقضت الأيام والأنام اللهم اجعلنا فيمن هديتهم إلى لطائف البيان ووفقتهم لما هو الأدب في كل أمر وشان انك أنت المنان إِذْ قالَ يُوسُفُ اى اذكر يا محمد وقت قول يوسف وهو اسم عبرى ولذا لم ينصرف للعجمة والتعريف ولو كان عربيا لا نصرف والعبري والعبراني لغة إبراهيم عليه السلام كما أن السرياني هي اللغة التي تكلم بها آدم عليه السلام قال السيوطي السرياني منسوب إلى سريانة وهي ارض الجزيرة التي كان نوح وقومه قبل الغرق فيها وكان لسانهم سريانيا الا رجلا واحدا يقال له جرهم وكان لسانه عربيا قال في أنوار المشارق من اللطائف الاتفاقية ان الأسف في اللغة الحزن والاسيف العبد وقد اتفق اجتماعهما في يوسف لِأَبِيهِ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قال بعض من مال إلى الاشتقاق في هذه الأسماء انما سمى يعقوب لان يعقوب وعيصا كانا توأمين فاقتتلا في بطن أمهما حيث أراد يعقوب ان يخرج فمنعه عيص وقال لئن خرجت قبلي لاعترضن في بطن أمي فلا قتلنها فتأخر يعقوب فخرج عيص فاخذ يعقوب بعقب عيص فخرج بعده فلهذا سمى به وسمى الآخر عيصا لما عصى وخرج قبل يعقوب وكان عيص رجلا أشعر وكان يعقوب أجرد وكان عيص أحبهما إلى أبيه وكان يعقوب أحبهما إلى أمه وكان عيص صاحب صيد وكان يعقوب صاحب غنم فلما كبر إسحاق وعمى قال لعيص يوما يا بنى أطعمني لحم صيد واقترب منى ادع لك بدعاء دعالى به أبى هو دعاء النبوة وكان لكل نبي دعوة مستجابة واخر رسولنا صلى اللّه عليه وسلم دعاءه للشفاعة العظمى يوم القيامة فخرج عيص لطلب صيد فقالت أمه ليعقوب يا بنى اذهب إلى الغنم فاذبح منها شاة ثم اشوها والبس جلدها وقدمها إلى أبيك قبل أخيك وقل له انا ابنك عيص لعله يدعو لك ما وعده لأخيك فلما جاء يعقوب بالشواء قال يا أبت كل قال من أنت قال انا ابنك عيص فمسه فقال المس مس عيص والريح ريح يعقوب يقول الفقير والأسلم ان يقال إن أمه أحضرت الشواء بين يدي إسحاق وقالت إن ابنك جاءك بشواء فادع له فظن إسحاق انه عيص فاكل منه ثم دعا لمن جاء به ان يجعل اللّه في ذريته الأنبياء والملوك فذهب يعقوب ولما جاءه عيص قال يا أبت قد جئتك بالصيد الذي أردت فعلم إسحاق الحال وقال يا بنى قد سبقك أخوك ولكن بقيت لك دعوة فهلم ادعو لك بها فدعا ان يكون ذريته عدد التراب فاعطى اللّه له نسلا كثيرا وجملة الروم من ولده روم وكان إسحاق متوطنا في كنعان وإسماعيل مقيما في مكة فلما بلغ إسحاق إلى مائة وثمانين من العمر وحضرته الوفاة وصى سرا بان يخرج يعقوب إلى خاله في جانب الشام حذرا من أن يقتله اخوه عيص حسدا لأنه اقسم باللّه في قصة الشواء ان يقتل يعقوب فانطلق إلى خاله ليابن ناهز وأقام عنده وكان لخاله بنتان إحداهما لايا وهي كبراهما والأخرى راحيل وهي صغراهما فخطب يعقوب إلى خاله بان يزوجه إحداهما فقال له خاله هل لك مال قال لا ولكن اعمل لك فقال نعم صداقها ان تخدمني سبع سنين فقال يعقوب أخدمك سبع سنين على أن تزوجني راحيل قال ذلك بيني وبينك فرعى له يعقوب سبع سنين فزوجه الكبرى وهي لا يا قال له يعقوب انك خدعتنى انما أردت راحيل فقال له خاله انا لا ننكح الصغيرة قبل الكبيرة فهلم فاعمل سبع سنين