الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

210

تفسير روح البيان

وفرار ونفحة وجذبة وإشارة وبشارة وتعبير وتفسير وتعسير وتيسير وأودع في قصته ما لم يودع في غيرها من اللطائف وأنواع المعاملات مما يروح الأرواح ويهيج الأشباح يقول الفقير لا يبعد ان يقال إن قصة يوسف أحسن الأقاصيص السالفة في سورة هود في باب تسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي نفسها أيضا إذ ما يتعلق بالمحبوب محبوب وما ينبئ عن الأحسن أحسن كما قال المولى الجامي بس دلكش است قصهء خوبان وزان ميان * تو يوسفى وقصهء تو أحسن القصص وسيجيئ ذكر الملاحة المتعلقة بجناب يوسف وحضرة الرسالة عليهما السلام وقال بعضهم هي أول قصة نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي أو جز لفظا واجمع معنى مترجمة في الحقيقة عن اسرار الوراثة والخلافة والروح والقلب والقوى وتصفية النفس الامارة التي ظهرت . أولا في صورة زليخا ثم أسلمت وتزكت وصفت إلى أن وصلت إلى مقام الرضى والامتنان بعد همها باماريتها ثم اجتمعت بالروح اليوسفي بعد انقياد قواها في صورة الاخوة وقال في التأويلات النجمية انما كانت أحسن القصص لان لها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان ورجوعه إلى اللّه ووصوله اليه وذلك لأنها تشير إلى معرقة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس وحواسه الخمس الظاهرة وقواء الست الباطنة والبدن وابتلائه بالدنيا وغير ذلك إلى أن يبلغ الإنسان أعلى مراتبه فإشارة يوسف إلى القلب ويعقوب إلى الروح وراحيل إلى النفس واخوة يوسف إلى القوى والحواس ثم إن القرآن مع اشتماله على مثل هذه القصة البديعة وغيرها من عجائب البيان طعن فيه الكفار لكونهم عن غير أولى الابصار : وفي المثنوى چون كتاب اللّه بيامد هم بران * اينچنين طعنه زدند آن كافران كه أساطير است وافسانهء نژند * نيست تعميقى وتحقيقي بلند ذكر يوسف ذكر زلف وپرچمش * ذكر يعقوب وزليخاى غمش ونعم ما قال حضرة الشيخ السعدي قدس سره كسى بديدهء انكار اگر نگاه كند * نشان صورت يوسف دهد بنا خوبى وگر بچشم أرادت نگه كند در ديو * فرشته‌اش بنمايد بچشم كروبى بِما أَوْحَيْنا متعلقة بنقص وما مصدرية اى بايحائنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ مخففة من الثقيلة اى وان الشان كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ اى من قبل ايحائنا إليك هذا القرآن لَمِنَ الْغافِلِينَ الغفلة عن الشيء هي ان لا يخطر ذلك بباله اى لمن الغافلين عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط وهو تعليل لكونه موحى والتعبير عن عدم العلم بالغفلة لاجلال شأنه عليه السلام كما في الإرشاد فليست هي الغفلة المتعارفة بين الناس وللّه ان يخاطب حبيبه بما شاء ألا ترى إلى قوله ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وقوله وَوَجَدَكَ ضَالًّا ونحو هما فان مثل هذا التعبير انما هو بالنسبة إلى اللّه تعالى وقد تعارفه العرب من غير أن يخطر ببالهم نقص ويجب علينا حسن الأداء في مثل هذا المقام رعاية للأدب في التعبير وتقرير